كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
يَا لَيتَنِي عَلِقْتُ غَيرَ خَارجٍ ... قَبْلَ الصَّبَاح ذَاتَ خَلْقٍ بَارِجِ
قوله: "غير خارج" أي: غير آثم، و"بارج": من البروج وهو الظهور، و"العواهج": جمع عوهج وهي الطويلة العنق من الظباء والظلمان والنوق، وأراد بها هاهنا: المرأة التامة الخلق.
قوله: "حبا" بالحاء المهملة؛ من حبى الصبي على استه حبوًا إذا زحف، قوله: "دارج": من درج الصبي يدرج دروجًا ودرجانًا إذا قارب بين خطاه؛ لكونه طفلًا لم تستحكم قوته بعد فلا يقدر على العدو والمشي.
الإعراب:
قوله: "يا رب" كلمة يا لمجرد التنبيه فلا يحتاج إلى المنادى، ورب هاهنا للتكثير، و"بيضاء" مجرور به في التقدير، و"من العواهج": يتعلق بمحذوف؛ أي: حاصلة ونحوها، قوله: "أم صبي": عطف بيان لقوله: "بيضاء"، ويجوز أن تكون خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هي أم صبي حابٍ أو دارج.
قوله: "قد حبا": جملة فعلية وقعت صفة لصبي، قوله: "أو دارج": عطف على "قد حبا".
الاستشهاد فيه:
فإن فيه عطف الاسم على فعل هو الجملة، فإنه عطف الدارج الذي هو اسم على قوله: "قد حبا"، وهذا الباب فيه اختلاف أقوال (¬1).
الشاهد الثالث والتسعون بعد الثمانمائة (¬2) , (¬3)
باتَ يُعَشِّيهَا بِعَضْبٍ بَاتِرٍ ... يَقْصدُ في أَسْوُقهَا وَجَائرِ
أقول: لم أقف على اسم راجزه، وهو من الرجز المسدس.
قوله: "يعشيها" من العشا بفتح العين وهو الطعام الذي يؤكل وقت العشاء، و"العضب"
¬__________
(¬1) عطف الاسمية على الفعلية والعكس اختلف النحويون على ثلاثة أقوال: الأول: الجواز مطلقًا، والثاني: المنع مطلقًا، والثالث: أنه جوز في الواو فقط وهو رأي أبي علي الفارسي. ينظر المغني (458)، والصحيح أنه يجوز عطف الاسمية على الفعلية والعكس بالواو وهو ما ورد السماع به كقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إلا الرَّحْمَنُ ... } [الملك: 19]، وقوله تعالى: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ} [الأنعام: 95]، ومنه بيت الشاهد والبيت الآتي بعده.
(¬2) ابن الناظم (215)، وشرح ابن عقيل (3/ 245).
(¬3) البيتان من بحر الرجز المشطور، لم ينسبا في مراجعهما، وهما في الخزانة (5/ 140، 143)، واللسان مادة: "كهل، وعشا"، وشرح الأشموني (3/ 120)، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (1166).