كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
وبعده:
3 - وإذَا رُمْتَ رَحيلًا فَارتحلْ ... واعْصِ مَا يَأْمُرُ تَوصيمُ الكَسَلْ
4 - واكْذِبِ النفْسَ إذَا حَدَّثْتَهَا ... إن صِدْقَ النفسِ يُزْرِي بِالأمَلْ
وهي من الرمل (¬1) وفيه الخبن والحذف.
قوله: "وإذا أقرضت"، ويروى: "وإذا قورضت"، وفي كتاب ابن كيسان: وإذا جوزيت قرضًا، والكل بمعنى واحد، وقال أبو عبيدة: من أمثالهم في المكافأة (¬2):
إنما يُجزي الفَتَى لَيسَ الجمَلُ.
قالها لبيد في شعره، وشعره هذا كله أمثال.
الإعراب:
قوله: "وإذا" للشرط، و "أُقْرِضَتَ" على صيغة المجهول فعل الشرط، و"قرضًا": مفعول مطلق، وقوله: "فاجزه": جواب الشرط فلذلك دخلته الفاء، قوله: "إنما يجزي" إن قد بطل عملها بدخول ما الكافة عليها، "ويجزي": جملة من الفعل والمفعول النائب عن الفاعل (¬3)، [قوله: "] (¬4) ليس الجمل" بمعنى: لا الجمل.
والاستشهاد فيه:
فإن البغداديين احتجوا به على أن "ليس" تكون عاطفة؛ كما تقول: قام زيد ليس عمرو، فعمرو معطوف على زيد بليس؛ كما تقول: قام زيد لا عمرو، وكذلك قول الشاعر:
.............................. ... ................. ليس الجمل
[فَإن ليس فيه عاطفة بمعنى: لا الجمل] (¬5)، قال أبو حيان: وحكى النحاس وابن بابشاذ (¬6) هذا المذهب عن الكوفيين، وحكاه ابن عصفور عن البغداديين (¬7)، وأجابوا عن ذلك بأنه لا حجة لهم في هذا البيت لاحتمال أن يكون "الجمل" اسم ليس، وخبرها محذوف لفهم المعنى،
¬__________
(¬1) في (أ): من المديد، والصواب أنه من الرمل.
(¬2) ينظر مجمع الأمثال للميداني (1/ 39).
(¬3) قال صاحب الخزانة (9/ 300) "إنما يجزى الفتى .. إلخ" بالبناء للمعلوم، والفتى فاعله، وزعم العيني أنه بالبناء للمجهول والفتى نائب فاعل، وكأنه لم يتصور المعنى.
(¬4) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬5) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬6) ترجمته في الشاهد رقم (197).
(¬7) ينظر الارتشاف (2/ 630)، والمغني (296).