كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

والتقدير: ليس الجمل جازيًا، والعرب قد تحذف خبر ليس في الشعر، قال الشاعر (¬1):
لَهْفِي عَلَيكَ للهْفَةٍ منْ خَائفٍ ... يَبغي جوارَك حينَ ليسَ مُجيرُ
إلا أن ليس في هذا البيت لا تكون عاطفة باتفاق، ولا يتصور ذلك فيها، وأن خبرها محذوف لفهم المعنى؛ كأنه قال: حين ليس في الدنيا مجير (¬2).

الشاهد السادس والتسعون بعد الثمانمائة (¬3) , (¬4)
وإنسَانُ عَيني يَحْسرُ الماءُ تَارَةً ... فَيَبدُو .........................
أقول: قائله هو ذو الرمة غيلان، وتمامه:
............................. ... ........ وَتَارَات يَجمُّ فَيغرَقُ
وقد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد الابتداء (¬5).
الاستشهاد فيه هاهنا:
في قوله: "فيبدو" حيث عطفت الجملة بالفاء لاقتضائه التسبب فافهم (¬6).
¬__________
(¬1) البيت من بحر الكامل لشمردل الليثي، وهو عبد الله بن أيوب شاعر تميمي، هكذا نسبه في شرح التصريح (1/ 200)، والبيت في أوضح المسالك (1/ 287)، وجواهر الأدب لعلاء الدين الأربلي (308).
والشاهد فيه في قوله: "ليس مجير" حيث حذف خبر ليس لفهم المعنى.
(¬2) أجاز الكوفيون والبغداديون مجيء ليس حرفًا فيقولون: قام زيد ليس عمرو؛ كما يقال: قام زيد لا عمرو، واحتجوا بقول أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - بأبي: شبيه بالنبي ليس شبيه بعلي. وبهذا البيت، ورده المانعون بأن خبر ليس محذوف. ينظر شرح التسهيل لابن مالك (3/ 346)، والمغني (296)، والارتشاف (2/ 630).
(¬3) أوضح المسالك (3/ 362).
(¬4) البيت من بحر الطويل، من قصيدة طويلة لذي الرمة، كلها في الغزل، ومطلعها:
أَدَارًا بِحُزوَى هِجْتِ لِلعَيِن عَبرة ... فَمَاءُ الهَوَى يَرفَضُّ أَو يتَرَقرَقُ
من قصيدة زادت على خمسين بيتًا في وصف الصحراء والناقة والظباء، وانظرها في (164) ط. دار الكتاب العربي، شرح التبريزي، تحقيق: مجيد طراد، و (456) تحقيق: عبد القدوس صالح.
(¬5) ينظر الشاهد رقم (186).
(¬6) تغلب السببية في الفاء إذا عطف بها صفة نحو: مررت بامرأة فيضحك زيد، أو خبر نحو: زيد يقوم فتقعد هند، ومنه البيت المذكور. ينظر الارتشاف (2/ 636)، والمغني (501)، والأشموني (3/ 96).

الصفحة 1661