كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

واختلف في هذا التضمين: هل يقتصر فيه على السماع أو يقاس؟ فالأكثرون على أنه ينقاس (¬1).

الشاهد الأول بعد التسعمائة (¬2) , (¬3)
فَهَلْ لَكَ أَوْ منْ وَالدٍ لَكَ قَبلَنَا ... ................................
أقول: قائله هو أبو أمية الهذلي، وتمامه (¬4):
............................... ... يُوَشِّحُ أَوْلَادَ العِشَار وَيُفضِلُ
وهو من الطويل.
قوله: "يوشح": من التوشيح وهو التزيين، وقيل: هو يوشج بالجيم [من التوشيح] (¬5) من التوشيج وهو الإحكام، وقوله: "ويفضل" من الإفضال وهو الإحسان.
الإعراب:
"فهل" الفاء للعطف إن تقدمه شيء، وهل للاستفهام، وقوله: "لك": خبر مبتدأ محذوف تقديره: هل لك أخ؟، وقوله: "أو من والد": عطف عليه، و"من" زائدة، والتقدير: أو والد لك.
الاستشهاد فيه:
حيث حذف فيه المعطوف عليه؛ إذ تقدير الكلام: فهل لك من أخ أو من والد؟ و"من" في الموضعين زائدة، وهذا نادر، وقد كثر ذلك مع الواو كقولك: بلى وزيدًا، لمن قال: ألم تضرب عمرًا؟ وقلَّ مع الفاء؛ كما في قوله تعالى: {أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ} [الشعراء: 63]، والتقدير: فضرب فانفلق (¬6)، والله أعلم.
* * *
¬__________
(¬1) ينظر الشاهد رقم (899).
(¬2) توضيح المقاصد (3/ 241).
(¬3) البيت من بحر الطويل، وقد نسب في مراجعه إلى أبي أمية الهذلي، وانظره في شرح أشعار الهذليين (2/ 537)، وشرح عمدة الحافظ (670)، وشرح التسهيل لابن مالك (3/ 382)، وهمع الهوامع للسيوطي (2/ 140)، والأشموني (3/ 118)، والدرر (6/ 156).
(¬4) ينظر في شرح أشعار الهذليين (2/ 537)، وشرح التسهيل لابن مالك (3/ 382).
(¬5) ما بين المعقوفين سقط في (أ).
(¬6) يجوز حذف المعطوف عليه عند ظهور المعنى ويستغنى بالعاطف والمعطوف نحو: بلى وزيدًا، لمن قال: ألم تضرب عمرًا؟ ومنه قول العرب: وبك وأهلًا وسهلًا، لمن قال: مرحبًا، وهذا كثير مع الواو، ويقل مع العطف بالفاء، ونادر مع "أو" كالبيت المذكور. ينظر توضيح المقاصد (3/ 239، 240).

الصفحة 1666