كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
الرائية، ومنها (¬1):
أَتَيتُ رسُولَ الله إذْ جَاءَ بالهُدَى ... وَيَتْلُو كِتَابًا كالمجرَّةِ نَيِّرَا
وعن البغوي: (¬2) حدثنا داود (¬3) هو ابن رشيد حدثنا يعلى بن الأشدق، قال: سمعت النابغة يقول: أنشدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
بَلَغْنَا السَّمَاءَ مَجْدُنَا وَجُدُودُنَا ... وإنا لَنَرجُو فوقَ ذلكَ مَظْهَرَا
فقال: "أين المظهر يا أبا ليلى؟ "، قلت: الجنة، قال: "أجل -إن شاء الله تعالى-"، ثم قال: "قل"، فقلت:
ولَا خَيرَ في حلْمٍ إذا لَم يَكُنْ لَهُ ... بَوَادرُ تَحْمِي صَفْوَهُ أَنْ يكدرَا
ولَا خَيرَ فيِ جَهْلٍ إذَا لَم يَكُنْ لَهُ ... حَليمٌ إذَا مَا أَوْرَدَ الأَمْرَ أَصْدَرَا
فقال: "أجدت، لا يفضض الله فاك"، قالها مرتين، والقصيدة من الطويل. المعنى ظاهر.
الإعراب:
قوله: "بلغنا": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، قوله: "مجدنا" بالرفع بدل من الضمير الذي في "بلغنا" بدل اشتمال، وقوله: "سناؤنا": عطف عليه، قوله: "وإنا" إن حرف من الحروف المشبهة بالفعل، والضمير المتصل به اسمه، وقوله: "لنرجو": خبره، واللام فيه للتأكيد، قوله: "فوق": نصب على الظرف، مضاف إلى ذلك (¬4)، قوله: "مظهرَا": مصدر ميمي نصب على أنه مفعول نرجو.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "مجدنا" بدل اشتمال من الضمير المرفوع في قوله: "بلغنا" (¬5).
¬__________
(¬1) انظر القصيدة في ديوان النابغة الجعدي (60)، والخزانة (3/ 169)، ومطلعها في الديوان:
خليلي عوجا ساعة وتهجرا ... ولوما على ما أحدث الدهر أو ذرا
(¬2) هو علي بن عبد العزيز بن المرزبان شيخ الحرم، من حفاظ الحديث، له مسند (ت 286 هـ). ينظر الأعلام (4/ 300).
(¬3) هو أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير السجستاني (ت 275 هـ) ينظر الأعلام (3/ 122).
(¬4) قال الدكتور سيد تقي (117) في كتابه مع المقاصد النحوية: "بقي عليه أن يقول وهو متعلق بمحذوف منصوب على الحالية؛ لأنه كان وصفًا له فلما قدم صار حالًا".
(¬5) ينظر الشواهد السابقة (904، 905، 906، 907).