كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

الشاهد العاشر بعد التسعمائة (¬1) , (¬2)
بِنَزْوَةِ لِصٍّ بَعْدَمَا مَرَّ مُصْعَبٌ ... بِأَشْعَثَ لَا يُفْلَى ولَا هُوَ يُقْمَلُ
أقول: قائله هو الأخطل غوث بن غياث، وهو من الطويل.
قوله: "بنزوة لص" اللص مثلث اللام هو السارق، و"النزوة" بفتح النون وسكون الزاي مصدر نزا ينزو، وقد أضيف إلى اللص، وهو اسم موضع هاهنا، وأراد بمصعب هذا مصعب [ابن الزبير] (¬3).
قوله: "لا يفلى": من فلي الشعر وهو أخذ القمل منه، من باب: فلى يفلي كضرب يضرب [قوله: "يقمل": من الإقمال، والهمزة فيه للسلب والإزالة، أي: ولا هو يزال، وثلاثيه: قمل رأسه يقمل من باب علم يعلم] (¬4)، وأقمل؛ أي: أزال قمله.
الإعراب:
قوله: "بنزوة لص" الباء فيه تتعلق بما مر (¬5)، [و "بعد"] (¬6) نصب على الظرف، وكلمة ما مصدرية، والتقدير: بعد مرور مصعب بنزوة لص، وقوله: "مصعب": فاعل مر، قوله: "بأشعث": في محل الرفع لأنه بدل من قوله: "مصعب" بدل اشتمال.
قوله: "لا يفلى" على صيغة المجهول؛ جملة وقعت حالًا من مصعب، قوله: "ولا هو يقمل" -أيضًا على صيغة المجهول كما ذكرنا، وهي جملة اسمية عطفت على الجملة التي قبلها، وموضعها النصب على الحال -أيضًا-.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "مصعب بأشعث" فإن فيه شاهدًا على التجريد؛ وذلك لأن الأشعث هو نفس
¬__________
(¬1) ابن الناظم (218).
(¬2) البيت من بحر الطويل، من قصيدة طويلة للأخطل في وصف الخمر والصحراء، ديوان الأخطل (152)، وبيت الشاهد في (161)، تحقيق: رامي الأسمر، ط. دار الكتاب العربي، وانظر بيت الشاهد في المحتسب (1/ 41)، والخصائص (2/ 475).
(¬3) ما بين المعقوفين بياض في (أ، ب).
(¬4) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬5) الصواب أنها تتعلق بالفعل يوصل، في البيت قبل هذا، وهو قوله:
فسائل بني مروان ما بال ذمة ... رحيل ضعيف لا يزال يوصل
(¬6) ما بين المعقوفين سقط في (ب): وهذا كلامه، وبعضهم منع الاستشهاد والتجريد بانيًا كلامه أن الأشعث غير مصعب، انظر مع كتاب المقاصد النحوية (117).

الصفحة 1679