كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
شواهد النداء
الشاهد الثامن عشر بعد التسعمائة (¬1) , (¬2)
أَيَا رَاكِبًا إِمَّا عَرَضْتَ فَبَلَّغَنْ ... نَدَامَايِ مِن نَجْرَانَ أَنْ لَا تَلَاقِيَا
أقول: قائله هو عبد يغوث بن وقاص الحارثي، شاعر جاهلي من شعراء قحطان، وفارس من فرسان قومه بني الحارث، مسود فيهم، وهو قائد يوم الكلاب الثاني إلى بني تميم، وأسر في ذلك اليوم، أسرته تيم الرباب، وكانوا يطلبونه بدم رجل منهم يقال له: النعمان بن جساس فأيقن أنه مقتول، فقال هذا الشعر ينوح به على نفسه، وأول القصيدة (¬3):
1 - ألا لا تلومَانِي كفى اللوم ما بيا ... فما لكما في اللَّومِ خير ولا ليا
2 - ألم تَعْلَمَا أنَّ الملامَةَ نفعُهَا ... قَليلٌ ومَا لومِي أخي مِن شمَالِيَا
3 - فيا راكبًا ............... ... ............................. إلى آخره
4 - أَبَا كَرِبٍ والأَيْهَمَيِنْ كِلَيهِمَا ... وَقَيسًا بِأَعْلَى حَضْرَ مَوْت اليَمَانِيَا
وقال أبو الفرج: أسره فتى من بني عمير بن عبد شمس، وكان غلامًا أهوج، فانطلق به إلى أهله، فقالت له أم الغلام: من أنت؟ فقال: أنا سيد القوم، فضحكت وقالت: قبحك الله من
¬__________
(¬1) ابن الناظم (221)، وتوضيح المقاصد (3/ 280)، وأوضح المسالك (4/ 18)، وشرح ابن عقيل (3/ 260).
(¬2) البيت من بحر الطويل، من قصيدة لعبد يغوث الحارثي قالها وقد أسر وكان آسروه قد عزموا على قتله فقاله ينوح على نفسه، وانظر بيت الشاهد في الكتاب لسيبويه (2/ 200)، والمقتضب (4/ 204)، واللسان مادة: "قصد"، والخزانة (1/ 413)، (9/ 223)، ورصف المباني (37)، وشرح شذور الذهب (145)، والخزانة (2/ 194، 195، 197)، وابن يعيش (1/ 128).
(¬3) ينظر الأغاني (6/ 353)، ط. دار الكتب العلمية، وخزانة الأدب (2/ 197)، هارون.