كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
سيد قوم حين أسرك هذا الأهوج، فقال في جملة قصيدته (¬1):
وتَضحَكُ مِني شَيخَةٌ عَبشَميَّةٌ ... كَأَنْ لَمْ تَرَيْ قَبلي أَسِيرًا يَمَانيًّا
وهي من الطويل.
قوله: "عرضت" أي: تعرضت؛ كذا فسره البعلي في شرح الجمل، وذكر بعض شراح أبيات المفصل أنه من عرض الرجل إذا أتى العروض وهي مكة والمدينة وما حولهما.
قوله: "نداماي": جمع ندمان، قال ابن فارس: النديم: شريب الرجل الذي ينادمه، وهو ندمانه من المنادمة، ويقال: هي مقلوبة من المدامنة، وذلك إدمان الشراب [وفيه نظر] (¬2)، وناس يقولون: كان الشربيان يكون من أحدهما بعض ما يندم عليه؛ فلذلك سميا نديمين (¬3)، قوله: "أبا كرب" أبو كرب، و"الأيهمان" رجال من اليمن، و"قيس" هو ابن معدي كرب، وأبو قيس ابن: الأشعث الكندي.
الإعراب:
قوله: "أيا راكبًا" ويروى: فيا راكبًا، وأيا: حرف نداء، وهي مثل يا إلا أنها لا تستعمل إلا والمنادى مذكور، "وراكبًا": منصوب به لأنه نكرة غير مضافة ولا شبيهة بالمضاف.
قوله: "إما عرضت" أصل "إما": إن ما، فإن حرف شرط، وما زائدة، أدغمت النون في الميم لقربهما في المخرج، وقوله: "عرضت": فعل الشرط جملة من الفعل والفاعل، والمفعول محذوف، أي: إن عرضت العروض؛ أي: بلغتها (¬4).
قوله: "فبلغن" الفاء للجزاء، "وبلغن": فعل وفاعله مستتر فيه، وهو أنت، والنون نون التأكيد الخفيفة، قوله: "نداماي": كلام إضافي تقديره النصب على أنه مفعول فبلغن، قوله: "من نجران" المضاف فيه محذوف، أي: من أهل نجران، ومحله النصب على أنها صفة لنداماي (¬5).
قوله: "ألا تلاقيا" ألا أصله: أن لا، فأن زائدة (¬6)، ولا لنفي الجنس أدغمت النون في اللام لقرب مخرجهما، و"تلاقيا": اسم لا وهو مبني على الفتح، وخبرها محذوف تقديره:
¬__________
(¬1) انظر المرجعين السابقين.
(¬2) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬3) مجمل اللغة مادة "ندم".
(¬4) نقده صاحب الكتاب مع المقاصد النحوية فقال (118): "الفعل عرض لازم، فكيف جعله متعديًّا، ومثل الفعل عرض أشأم وأعرق".
(¬5) الصحيح أنه حال، وليس بصفة؛ لأن نداماي معرفة.
(¬6) ليست زائدة، وإنما هي مخففة من الثقيلة أو مفسرة.