كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
الشاهد التاسع عشر بعد التسعمائة (¬1) , (¬2)
يَا حَكَمَ بْنَ المنذِرِ بْنِ الجَارُود ... سُرَادِقُ المجدِ عَلَيكَ مَمْدُودْ
أقول: قائله هو رؤبة، قال الجوهري (¬3): والصحيح أنه راجز من بني الحرماز، وبعد الشطر الأول:
................................ ... أَنْتَ الجَوادُ ابنُ الجَوَادِ المحمُود
وهو من الرجز المسدس.
قوله: "سرادق المجد" أي: العز والعظمة، والسرادق بضم السين المهملة يسمى بالفارسية: سرايرده.
الإعراب:
قوله: "يا حكم" يا حرف نداء، و"حكم بن المنذر": منادى مفتوح، ويجوز فيه الضم على ما يجيء الآن، قوله: "ابن الجارود" بالجر لأنه صفة المنذر، قوله: "سرادق المجد": كلام إضافي مبتدأ، وخبره قوله: "ممدود"، و"عليك" يتعلق به.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "يا حكم بن المنذر" فإن حكم منادى علم موصوف بابن مضاف إلى علم، فيجوز فيه الضم على الأصل، والفتح على الاتباع والتخفيف؛ كما في قولك: يا زيدَ بنَ سعيد، يجوز فيه الوجهان، وقال المبرد: الضم أولى ثم أنشد البيت المذكور بالفتح، ثم قال: ولو قال: يا حكمُ بنُ المنذر يعني بالضم كان أجود (¬4). ووافقه ابن مالك على ذلك (¬5)، وهذا مخالف لقول الجمهور من البصريين؛ فعندهم أن الفتح أرجح لأنه أخف (¬6).
¬__________
(¬1) ابن الناظم (221)، وأوضح المسالك (4/ 22).
(¬2) بيتان من بحر الرجز المشطور، في المدح من مقطوعة لرؤبة في ملحقات ديوانه (172)، وانظرهما في الكتاب لسيبويه (2/ 203)، وابن يعيش (2/ 169)، والصحاح مادة: "سردق".
(¬3) الذي في الصحاح مادة: "سردق" أن قائلهما رؤبة دون شك، وأما القائل بأنه رجل من بني الحرماز هو سيبويه. الكتاب (2/ 203).
(¬4) المقتضب (4/ 232)، وتوضيح المقاصد (3/ 283).
(¬5) ينظر شرح الكافية الشافية لابن مالك (1298).
(¬6) ذهب جمهور البصريين إلى أن المنادى إذا كان علمًا مفردًا موصوفًا بابن متصل به وأضيف إلى علم جاز فيه الضم والفتح، والفتح هو المختار، قال الأشموني: "والمختار عند البصريين غير المبرد الفتح". ينظر شرح الأشموني (3/ 141)، وتوضيح المقاصد (3/ 283).