كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
الشاهد العشرون بعد التسعمائة (¬1) , (¬2)
سَلامُ اللهِ يَا مَطَرٌ عَلَيهَا ... وَلَيسَ عَلَيكَ يَا مَطَرُ السَّلَامُ
أقول: قائله هو الأحوص، وقد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد الكلام في أول الكتاب (¬3).
والاستشهاد فيه هاهنا:
في قوله: "يا مَطَرٌ" حيث نونه للضرورة، وقد علم أن المنادى المفرد المعرفة يستحق البناء على الضم، ثم إذا اضطر الشاعر إلى تنوينه جاز ذلك للضرورة، فإذا نونه فله أن يضمه وله أن ينصبه، وقد ضمه هاهنا كما نصبه الشاعر في البيت الآتي (¬4).
الشاهد الحادي والعشرون بعد التسعمائة (¬5) , (¬6)
ضَرَبَتْ صَدْوَهَا إِلَيَّ وَقَالت ... يَا عَدِيًّا لَقَدْ وَقَتْكَ الأَوَاقِي
أقول: قائله هو المهلهل واسمه امرؤ القيس (¬7)، وكان أصل ذلك أن مهلهلًا أسره عمرو بن مالك، فطلبت أمه وخالته إلى عمرو في ذلك أن يدع مهلهلًا ففعل، ففي ذلك يقول مهلهل يتغزل في ابنة المجلل (¬8):
¬__________
(¬1) ابن الناظم (222)، وأوضح المسالك (4/ 28)، وشرح ابن عقيل (3/ 262).
(¬2) البيت من قصيدة ميمية للأحوص الأنصاري من بحر الوافر في شعر الأحوص الأنصاري (140) وما بعدها، تحقيق: عادل سليمان جمال، تقديم د. شوقي ضيف، ط. الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر (1970 م)، وانظر الديوان بشرح مجيد طراد سلسلة (شعراؤنا) (174، 175) نشر دار الكتاب العربي بيروت، ط. أولى لسنة (1994 م).
(¬3) ينظر الشاهد رقم (9).
(¬4) إذا اضطر الشاعر إلى تنوين المنادى جاز بقاء الضمة وهو الأكثر وجاز نصبه، واختار الخليل وسيبويه وابن مالك الضم، واختار يونس وعيسى بن عمر والجرمي النصب. ينظر الكتاب لسيبويه (2/ 202)، وشرح التسهيل لابن مالك (3/ 396)، وشرح الأشموني (3/ 145).
(¬5) ابن الناظم (222)، وشرح ابن عقيل (3/ 263).
(¬6) البيت من بحر الخفيف، من مقطوعة ذكرها الشارح في الغزل لمهلهل بن ربيعة، وانظر بيت الشاهد في المقتضب (4/ 214)، وابن يعيش (10/ 10)، وشرح التصريح (2/ 270)، والمنصف (1/ 218)، وهمع الهوامع للسيوطي (1/ 173)، ورصف المباني (177)، والخزانة (2/ 165)، والدرر (3/ 22)، واللسان: "وقى".
(¬7) قيل: اسمه امرؤ القيس بن ربيعة، وقيل: اسمه عدي بن ربيعة، وبيت الشاهد ينبئ عن اسمه، وهو خال امرئ القيس بن حجر صاحب المعلقة، وهو أول من قال الشعر وهلهله أي جعله رقيقًا، وهو أخو كليب الذي هاجت بمقتله حرب البسوس، الخزانة (2/ 164).
(¬8) انظر الأبيات في الأغاني لأبي الفرج (5/ 54, 55) ط. دار الكتب المصرية (1932 م).