كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
والاستشهاد فيه:
في قوله: "أعبدًا" فإنه نون عبدًا وهو منادى مفرد معرفة، نونه للضرورة ثم نصبه؛ كما في قوله: "يا عديًّا" في البيت المذكور آنفًا (¬1).
الشاهد الرابع والعشرون بعد التسعمائة (¬2) , (¬3)
فَيَا الغُلَامَان اللذَانِ فَرَّا ... إيَّاكُمَا أَن تَكْسِبَانَا شَرًّا
أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الرجز وفيه الخبن والكسف بالسين المهملة.
الإعراب:
قوله: "فيا" الفاء للعطف إن تقدمه شيء، ويا حرف نداء، و"الغلامان": منادى، قوله: "اللذان": موصول، و"فرا": صلته، والموصول مع صلته صفة للغلامان.
قوله: "إياكما": تحذير، أن تكسبانا" أي: من أن تكسبانا، و"أن" مصدرية، والتقدير: من كسبكما إيانا، وكسبه أفصح من أكسبه، قوله: "شرًّا": مفعول ثان لتكسبانا، ويروى: إياكما أن تكتمانا سرًّا بكسر السين المهملة وتشديد الراء.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "الغلامان" فإنه جمع فيه بين حرف النداء وبين الألف واللام للضرورة، وقال ابن يعيش: الصفة والموصوف كالشيء الواحد فصار حرف النداء كأنه باشر (اللذان) (¬4).
¬__________
(¬1) ينظر الشاهد رقم (921) وما بعده.
(¬2) ابن الناظم (222)، وتوضيح المقاصد (3/ 287)، وشرح ابن عقيل (3/ 264).
(¬3) البيتان من بحر الرجز المشطور، قال عنهما صاحب الخزانة (2/ 194): وهذا البيت شائع في كتب النحو ولم يعرف له قائل، وانظره في المقتضب (4/ 243)، وأسرار العربية (230)، والإنصاف (336)، وابن يعيش (2/ 9)، والخزانة (2/ 294)، واللمع (196)، وهمع الهوامع للسيوطي (1/ 174).
(¬4) لا يجوز الجمع بين "يا" والمعرف بأل إلا في لفظ الجلالة وما سمي به من الجمل المصدرة بأل وهي الجمل المحكية نحو: يا ألله ويا المنطق زيد، وفي ضرورة الشعر كما في البيت، وأجاز الكوفيون والبغداديون وابن مالك نداء ما فيه أل مطلقًا. ينظر الكلاب لسيبويه (2/ 195)، وتوضيح المقاصد (3/ 287، 288)، والإنصاف (336)، وابن يعيش (2/ 9)، وشرح التسهيل لابن مالك (3/ 398، 399) , وشرح الأشموني (3/ 145).