كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

وهذا في محل الرفع صفة المنادى.
قوله: "الباخع": رفع صفة، بعد صفة، والألف واللام فيه بمعنى الذي تقديره: يا أيها الذي بخع الوجد نفسه؛ فالوجد مرفوع لأنه فاعل اسم الفاعل؛ فلا ضمير في: الباخع نفسه حينئذ، ويروى: بنصب الوجد على التعليل، أي: الباخع بنفسه لأجل الوجد؛ فحينئذ يكون في الباخع ضمير مستتر هو فاعله تقديره: الباخع هو نفسه لأجل الوجد.
قوله: "لشيء": جار ومجرور يتعلق بقوله: "نحته"، والجملة أعني: قوله: "نحته المقادر" في محل الجر لأنها صفة لقوله "شيء"، وأصل المقادر: المقادير بالمد إلا أنها خففت بالحذف للتخفيف ورعاية للقافية.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "ألا أيهذا" حيث وصف المبهم الذي هو أي باسم الإشارة فقال: أيهذا، ووصف اسم الإشارة بما فيه أل وهو قوله: "الباخع" (¬1).
¬__________
(¬1) توصف أي في النداء بشيئين أحدهما: الألف واللام كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} [المزمل: 1]، والثاني: اسم الإشارة نحو: يا أيهذا الرجل؛ فذا صفة لأي كما وصفت بما فيه الألف واللام وجاز الوصف به لأنه مبهم مثله، والعلة في ذلك: أن ذا يوصف بما يوصف به أي من الجنس نحو الرجل فوصفوا به أيًّا في النداء تأكيدًا لمعنى الإشارة فقالوا: يا أيهذا الرجل، ومنه البيت المذكور. ينظر ابن يعيش (2/ 7)، شرح التسهيل لابن مالك (3/ 399) وقال ابن يعيش: "فلذلك لا تقول: رجل أقبل، ولا غلام تعال، ولا هذا هلم، وأنت تريد النداء حتى يظهر حرف النداء؛ لأن هذه الأشياء يجوز أن تكون نعوتًا لـ (أي) نحو: يا هذا الرجل، ويا أيها الغلام، ويا أيهذا لأن (أيا) مبهم، والمبهم ينعت بما فيه الألف واللام، أو بما كان مبهمًا مثله، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى} [الحجرات: 13]، قال الشاعر:
يا أيُّها الرجلُ المعلِّمُ غيرَهُ ... هلَّا لنفسِك كان ذا التعليمُ
وقال آخر: (البيت) فوصف (أيا) باسم الإشارة؛ كما وصفه بما فيه الألف واللام إذا كان مبهمًا مثله". ابن يعيش (2/ 15، 16)، وينظر: أسرار النداء (22)، وشرح الكافية للرضي (1/ 260)، وقال الرضي: "والكوفيون جوزوا حذف الحرف من اسم الإشارة اعتبارًا لكونه معرفة قبل النداء، واستشهادًا بقوله تعالى: {ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ} [البقرة: 85] ".
شرح الكافية للرضي (1/ 160)، وينظر أسرار النداء (23، 24)، والبيان للأنباري (1/ 103)، والتبيان للعكبري (1/ 48).

الصفحة 1699