كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
الشاهد السابع والعشرون بعد التسعمائة (¬1) , (¬2)
يَا أيُّهَا الجَاهلُ ذُو التَّنَزِّيّ ... ................................
أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج، وتمامه:
................................ ... لَا تُوعدَنِّي حَيَّةً بالنَّكْزِ
قوله: "ذُو التَّنَزِّيّ" بفتح التاء المثناة من فوق والنون وتشديد الزاي المعجمة المكسورة، وهو نزع الإنسان إلى الشر، وأصله: من نزأت بين القوم إذا حرشت بينهم، قوله: "بالنكز" بفتح النون وسكون الكاف وفي آخره زاي معجمة؛ من نكزت الحية بأنفها، وقال ابن فارس: النكز بالشيء المحدود كالغرز (¬3).
الإعراب:
قوله: "يا أيها الجاهل" يا حرف نداء، وأي منادى، وها تنبيه، والجاهل صفة، وها تنبيه، و"ذُو التَّنَزِّيّ": كلام إضافي صفة الجاهل.
الاستشهاد فيه:
أنه وصف: "أيا" بما فيه أل، ووصف ما فيه أل بمضاف إلى ما فيه أل (¬4)، وقال أبو حيان: رفع ذو التنزي لأنه تابع لصفة، فدل على أن الوصف للمفرد مرفوع لا مضموم؛ فانفصل عن ذلك.
وقال أبو الحسن: "الجاهل" صلة لأي، وليس بصفة، والتقدير عنده: يا أيها هو الجاهل ذو التنزي، فالحركة فيه ليست حركة إتباع، فيكون في موضع نصب؛ بل حركته إعراب لأنه خبر المبتدأ المحذوف، ونعت المرفوع مرفوع (¬5).
¬__________
(¬1) ابن الناظم (224)، وتوضيح المقاصد (3/ 301).
(¬2) البيت مطلع أرجوزة طويلة لرؤبة يمدح بها أبان بن الوليد البجلي، وهي مليئة بالغريب والعويص من الكلام، انظر ديوانه مجموع أشعار العرب (62)، وانظر بيت الشاهد في الكتاب لسيبويه (2/ 192)، والمقتضب (4/ 218)، والأشباه والنظائر (5/ 169)، تحقيق: عبد العال مكرم، والأشموني (3/ 152)، وابن يعيش (6/ 138).
(¬3) مجمل اللغة: "نكز".
(¬4) إذا أريد نداء ما فيه أل جيء بأي متلوة بـ "ها" التنبيه تقول: يا أيها الرجل؛ فالرجل وصف لأي، ويجوز وصف ما فيه الألف واللام بمضاف إلى ما فيه أل.
(¬5) ذهب الأخفش إلى أن المرفوع بعد أي خبر لمبتدأ محذوف وأي موصولة بالجملة. ينظر شرح الأشموني (3/ 151).