كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

الشاهد التاسع والعشرون بعد التسعمائة (¬1)، (¬2)
يَا ابْنَ أُمِّي وَيا شُقَيّقَ نَفْسِي ... أَنْتَ خَلَّيتَنِي لدَهْرٍ شَدِيدِ
أقول: قائله هو أبو زبيد (¬3)، واسمه: حرملة بن المنذر (¬4)، وقد ترجمناه فيما مضى، وهذا البيت من شعر يرثي به أخاه، وأوله:
1 - إِنَّ طُولَ الحياةِ غَيرُ سعُودِ ... وَضَلَالٌ تَأْمِيلُ نَيلِ الخُلُودِ
2 - عُلِّلَ المَرْءُ بِالرَّجَاءِ ويُضْحِي ... غرَضًا للمَنُونِ نَصْبَ العُودِ
3 - كلّ يَوْمٍ تَرْمِيهِ منهَا برَشْقٍ ... فَمُصِيبٌ أَوْصَافَ غَيْرَ بَعِيدٍ
4 - كُل مَيْتٍ قَدْ اغْتَفَرْتُ فَلَا ... أوْجَعَ منْ والِدٍ ولَا مولودِ
5 - غيرَ أَنَّ اللَّجْلَاجَ هَزَّ جَنَاحِي ... يَوْمَ فَارَقْتُهُ بِأَعْلَى الصَّعِيدِ
6 - عن يَمِيِن الطرِيقِ عِنْدَ صَدّى ... حَرَّانَ يَدْعُو بالوَيلِ غيرَ مَقُودِ
7 - صَاديًا يسْتَغِيثُ غَيْرَ مُغَاثٍ ... ولَقَدْ كَانَ عصْرَةَ المنْجُودِ
8 - يا ابن أمي ................ ... ........................ إلخ
وهي من الخفيف.
قوله: "شقيق": تصغير شقيق، تصغير ترخيم [معناه] (¬5) يا أخا نفسي، قوله: "لدهر" الدهر: الأمد الممدود، والمعنى: يا ابن أمي ويا أخا نفسي أنت خليتني لأمر شديد أكابده وحدي وقد كنت لي ظهرًا عليه وركنًا أستند إليه، فأوحشني فقدك وأتلف حالي بعدك.
الإعراب:
قوله: "يا ابن أمي" يا حرف نداء، و"ابن أمي": منادى مضاف، و "يا شقيق نفسي": عطف عليه، قوله: "أنت": مبتدأ و"خليتني": جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل
¬__________
(¬1) ابن الناظم (226)، وقافيته تروى فيه: "شديد"، وتوضيح المقاصد (3/ 313)، وأوضح المسالك (4/ 40).
(¬2) البيت في الكتاب لسيبويه (2/ 213)، وابن يعيش (2/ 12)، وشرح التسهيل لابن مالك (3/ 406)، وشرح التصريح (2/ 179)، وشرح الأشموني (3/ 157).
(¬3) انظر القصيدة كاملة في ديوان أبي زبيد الطائي (42)، جمع وتحقيق: د. نوري القيسي، بغداد (1967 م)، وقوله يرثي أخاه، صحته: يرثي ابن أخته.
(¬4) شاعر جاهلي من المعمرين، عاصر الخلفاء الراشدين الأربعة، ورثى عثمان وعليًّا.
(¬5) ما بين المعقوفين زيادة عن (أ، ب): للتوضيح.

الصفحة 1702