كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

الشاهد السادس والثلاثون بعد التسعمائة (¬1)، (¬2)
يا أَبْجَرَ بْنَ أَبْجَرٍ يَا أنْتَا ... ...................................
أقول: قائله هو الأحوص، وتمامه:
............................. ... أَنْتَ الَّذِي طَلَّقْتَ عَامَ جُعْتا
قَدْ أَحْسَنَ اللهُ وَقَدْ أسَأْتَا ... فَأَدّ رِزْقَهَا الَّذِي أَكَلْتَا
وهو من الرجز المسدس، والمعنى ظاهر.
الإعراب:
قوله: "يا أبجر" يا حرف نداء، وأبجر: منادى، و"ابن أبجر": صفته، وقد علم أن المنادى إذا وصف بابن، والابن بين العلمين، بُني المنادى مع الابن علي الفتح؛ كما تقول: يا زيد بن عمرو، وهاهنا كذلك.
وإن لم يقع بين علمين ترك المنادى على ضمه ونصب الابن؛ كما تقول: يا زيدُ ابنَ أخينا.
الاستشهاد:
في قوله: "يا أنتا" فإن يا حرف نداء، وأنت منادى، وأنت ضمير رفع، وحق المنادى أن يكون منصوبًا؛ فلذلك حكم بشذوذه.
وقال أبو حيان (¬3): وأما "يا أنتا" فشاذ؛ لأن الموضع موضع نصب، وأنت ضمير رفع، فحقه ألا يجوز؛ كما يجوز في: إياك، لكن بعض العرب قد جعل بعض الضمائر نائبًا عن غيره؛ كقولهم: رأيتك أنت، بمعنى: رأيتك إياك، فناب ضمير الرفع عن ضمير النصب، وكذلك قالوا: يا أنتا، والأصل: يا إياك، وقد يقال: إن يا في: يا أنتا حرف تنبيه، وأنت مبتدأ، وأنت الثانية!
¬__________
= كما يجيء في الحروف". شرح الرضي على الكافية (1/ 160)، وينظر شرح الكافية الشافية لابن مالك (3/ 1290)، وأسرار النداء (23، 24)، والبيان للأنباري (1/ 103)، والتبيان للعكبري (1/ 48).
(¬1) توضيح المقاصد (3/ 270)، وأوضح المسالك (4/ 12) ط. المكتبة العصرية.
(¬2) الأبيات من بحر الرجز المشطور، نسبت للأحوص وهمًا وخطأ، وانظر سبب ذلك الوهم في الخزانة (2/ 140)، ومع ذلك وجد في ديوانه الأحوص (38)، تقديم مجيد طراد، ط. دار الكتاب العربي، أولى (1994 م)، وإنما هي لسالم بن دارة الغطفاني (منسوبة إلى أمه من الشعراء المخضرمين) وانظر بيت الشاهد في الإنصاف (325)، وابن يعيش (1/ 127)، والمقرب (1/ 76)، والهمع (1/ 174)، والتصريح (2/ 164)، والدرر (3/ 27).
(¬3) ارتشاف الضرب (1/ 119)، وانظر أيضًا باب النداء في التذييل والتكميل.

الصفحة 1710