كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
الاستشهاد فيه:
في قوله: "هذا" حيث حذف منه حرف النداء، والمنادى اسم إشارة، واستدل به الكوفيون على جواز حذف حرف النداء من اسم الإشارة، وقد مر الكلام فيه مستقصى (¬1).
الشاهد التاسع والثلاثون بعد التسعمائة (¬2)، (¬3)
أدارًا بِحُزْوَى هِجْتِ لِلْعَين عَبرَةً ... .............................
أقول: قائله هو ذو الرمة غيلان، وتمامه (¬4).
.............................. ... فَمَاءُ الهَوَى يَرْفَضُّ أو يَتَرَقْوَقُ
وهو من قصيدة قافية من الطويل، وأولها هذا البيت، وبعده:
كَمُسْتَعْبِري في رسمِ دارٍ كأنها ... بوَعْسَاءَ تَنْضُوهَا الجماهيرُ مُهْرَقُ
وقفنا فسلَّمْنَا فكادت بِمُشْرِفٍ ... لِعِرْفَان صوْتِي دِمْنَةُ الدَّارِ تَنْطِقُ
قوله: "بحزوى" بضم الحاء المهملة وسكون الزاي وفتح الواو؛ اسم موضع بعينه، قوله: "هجت" أي: حركت، وكذلك: هيجت بمعناه، و"العبرة": الدمع (¬5).
قوله: "فماء الهوى" يعني: الدمع؛ لأنه يبعثه؛ فلذلك أضيف إليه، قوله: "يرفضَّ" أي. يسيل بعضه في إثر بعض، قال ابن فارس: إرْفَضّ دمعُ العيِن: سأل، وكلُّ متَفَرِّقٍ مُرْفَصٌّ، ومادته: راء وفاء وضاد معجمة (¬6).
قوله: "أو يترقرق" بمعنى: يبقى في العين متحيرًا يجيء ويذهب، ورقراق السراب من ذلك، وحكى بعضهم أن معنى يترقرق هاهنا يتدفق.
الإعراب:
قوله: "أدارًا" الهمزة حرف النداء، يعني: يا دارًا، ودارًا منادى نكرة، قوله: "بحزوى": يتعلق بمحذوف، والتقدير: أدارًا مستقرة بحزوى، قوله: "هجت": فعل وفاعل، و"عبرة": مفعوله.
¬__________
(¬1) ينظر الشاهد رقم (937).
(¬2) توضيح المقاصد (3/ 278).
(¬3) البيت من بحر الطويل مطلع قصيدة لذي الرمة، ديوانه (1/ 456)، بتحقيق: د. عبد القدوس أبو صالح، وانظر بيت الشاهد في الكتاب (2/ 199)، والمقتضب (4/ 203)، والخزانة (2/ 190)، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (592).
(¬4) الديوان (179) تقديم أحمد حسن بسبح، و (1/ 456) بتحقيق: عبد القدوس أبو صالح.
(¬5) في (أ): الدمعة.
(¬6) ينظر مجمل اللغة: "رفض".