كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

و"للعين" يتعلق به، قوله: "فماء الهوى": كلام إضافي مبتدأ، وقوله: "يرفض": خبره، وقوله: "أو يترقرق": عطف عليه.
قال ابن هشام اللخمي: "أو" هاهنا للإباحة، ويجوز أن تكون بمعنى الواو.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "أدارًا" حيث نصب وإن كان هو مقصودًا بالنداء، قال الأعلم (¬1): هو منكور في اللفظ لاتصاله بالمجرور، ووقوعه موقع صفته، فكأنه قال: أدارًا مستقرة بحزوى، فجرى لفظة على التنكير وإن كان معرفة مقصودًا بالنداء ونظيره مما ينتصب، وهو معرفة، لأن ما بعده من صلته، فضارع المضاف نحو قولهم: يا خيرًا من زيد، وكذا ما نقل إلى النداء موصوفًا بما توصف به النكرة يجري عليه لفظ المنادى المنكور وإن كان في المعنى معرفة.
وقال الفراء (¬2): النكرة [المقصودة (¬3)] الموصوفة المناداة تؤثر العرب نصبها، يقولون: يا رجلًا كريمًا [أقبل (¬4)] فإذا أفردوا رفعوا أكثر مما ينصبون.
وقال أبو حيان (¬5): يؤيد ذلك ما روي من قوله - عليه السلام - في سجوده: "يا عظيمًا يرجى لكل عظيم" (¬6).
وقال صاحب رؤوس المسائل: وإذا جئت بعد النكرة بفعل أو ظرف أو جملة وجب معها نصب المنادى عند البصريين قصدت به واحدًا بعينه أو لم تقصد، وأجاز [فيه] (¬7) الكسائي الرفع والنصب مطلقًا (¬8).
¬__________
(¬1) انظر نص الأعلم الشنتمري في كتاب سيبويه (1/ 317)، ط. بولاق.
(¬2) انظر نص الفراء في كتابه معاني القرآن للفراء (2/ 375)، عند تفسير قوله تعالى: {يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ} [يس: 30].
(¬3) و (¬4) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬5) قال أبو حيان: "ومذهب الفراء: التفصيل بين أن يكون فيه ضمير غيبة فيجب النصب نحو: يا رجلًا ضرب زيدًا، أو ضمير خطاب فيجب الرفع نحو: يا رجل ضربت زيدًا، ونقل ابن مالك عن الفراء أنَّه قال: النكرة المقصودة الموصوفة المناداة تؤثر العرب نصبها نحو: يا رجلًا كريمًا، فإذا أفردوا رفعوا أكثر مما ينصبون انتهى". الارتشاف (3/ 120).
(¬6) ينظر الحديث في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي (2/ 128)، بألفاظ متقاربة، وهو بتحرير الحافظين العراقي وابن حجر ط. ثانية (1967 م)، دار الكتاب العربي بيروت.
(¬7) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬8) قال أبو حيان: "ومذهب الكسائي جواز الرفع والنصب فيها" الارتشاف (3/ 120).

الصفحة 1715