كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

الشاهد الأربعون بعد التسعمائة (¬1)، (¬2)
كَحِلْفَةٍ مِنْ أبِي رَبَاحٍ ... يَسْمَعُهَا لَاهُمُ الكُبَارُ
أقول: قائله بعض العرب، أنشده الفراء، ولم يبين قائله (¬3)، وذكر بعض شراح الكتاب أن قائله هو الأعشى، وكذا قاله ابن جني في سر الصناعة (¬4)، وكذا الصاغاني في العباب، ولكن روايته:
.................... ... ......... إلاهُهُ الكُبارُ (¬5)
فعلى هذا لا استشهاد فيه.
قوله: "كحلفة" أي: كيمين من أبي رباح، وهو كنية رجل، و"الكبار" بضم الكاف وتخفيف الباء الموحدة؛ صيغة مبالغة للكبير؛ كما في قوله تعالى: {وَمَكْرُوا مَكْرًا كُبَّارًا} [نوح: 22] قرئ بالتخفيف والتشديد.
الإعراب:
قوله: "كحلفة" الكاف للتشبيه وتتعلق بمحذوف، تقديره: حلف كحلف أبي رباح، وقوله: "من أبي رباح" في محل الجر صفة للحلفة، تقديره؛ كحلفة كائنة أو صادرة من أبي رباح، قوله: "يسمعها": جملة من الفعل والمفعول وهو الضمير الَّذي يرجع إلى الحلفة، وقوله: "لا هم": فاعلهم (¬6)، و"الكبار" بالرفع صفته.
¬__________
(¬1) توضيح المقاصد (3/ 291).
(¬2) البيت من مخلع البسيط، وهو للأعشى في ديوانه (319)، تحقيق: د. محمد حسين، ط. المكتب الشرقي، لبنان، وهو من قصيدة مطلعها:
ألم تروا إرمًا وعادًا ... أودى بها الليل والنهارا
ومنها هذا الشاهد وهو قوله:
ومر حد على وبار ... فهلكت جهرة وبار
وبيت الشاهد في سر الصناعة (430)، وابن يعيش (1/ 3)، وخزانة الأدب (2/ 266)، والدرر (3/ 39)، وهو في الديوان أصله: وإن يسمعها لاهه، وأصله إلاهه، محذوف الهمزة، والكبار: العظيم.
(¬3) معاني القرآن للفراء (1/ 204).
(¬4) سر صناعة الإعراب (1/ 430)، تحقيق: د. حسن هنداوي.
(¬5) وهو في ديوان الأعشى ميمون (74) ط. دار الكاتب العربي، وروايته:
......................... ... ............... لاهه الكبار
(¬6) في (أ): فاعلها.

الصفحة 1716