كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
الشاهد الرابع والأربعون بعد التسعمائة (¬1)، (¬2)
عَبَّاسُ يا المَلِكُ المُتَوَّجُ والذِي ... عَرَفَتْ لَهُ بَيتَ العُلَا عَدْنَانُ
أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الكامل.
قوله: "المتوج" هو الَّذي على رأسه تاج، و"عدنان": أبو العرب، وجميع العرب من عدنان وقحطان، فمن قحطان سبأ وحضر موت، ومن عدنان: ربيعة ومضر، ولما كان عباس المذكور من عرب عدنان عينه من شعره.
الإعراب:
قوله: "عباس": منادى مفرد معرفة حذف منه حرف النداء، والتقدير: يا عباس، قوله: "يا الملك" -أيضًا- منادى، و"المتوج" بالرفع صفته حملًا على اللفظ، ويجوز النصب حملًا على المحل، قوله: "والذي": عطف على ما قبله، وقوله: "عرفت": فعل، و"عدنان": فاعله، و"بيت العلا": كلام إضافي مفعول، وقوله: "له" يتعلق بقوله: "عرفت".
الاستشهاد فيه:
في قوله: "يا الملك" فإن الكوفيين استدلوا به على جواز دخول حرف النداء على المعرف بالألف واللام، فأجازوا أن يقال: يا الغلام، ويا الَّذي قام، ويا الحرث، ويا الفرزدق، وحكى ذلك أيضًا أبو العباس عن البغداديين يقولون: يا الرجل أقبل، وأجيب عن ذلك بوجهين:
الأول: أن ذلك محمول على الضرورة.
والثاني: أن المنادى فيه محذوف تقديره: يا أيها الملك، وكذلك يقدر في الأمثلة المذكورة (¬3).
¬__________
= التسهيل للمرادي (27)، ومعاني القرآن للفراء (1/ 203).
(¬1) أوضح المسالك (4/ 31).
(¬2) البيت من بحر الكامل، غير منسوب في مراجعه، وهو في المدح، وانظره في التصريح (2/ 173)، والهمع (1/ 174)، والدرر (3/ 31).
(¬3) ينظر المسألة (46) من الإنصاف حيث أجاز الكوفيون نداء ما فيه الألف واللام نحو: يا الرجل، ويا الغلام، ومنحه البصريون، فقال سيبويه: "وزعم الخليل -رحمه الله- أن الألف واللام إنما منعهما أن يدخلا في النداء من قبل أن كل اسم في النداء مرفوع معرفة، وذلك أنَّه إذا قال: يا رجل ويا فاسق، فمعناه كمعنى: يا أيها الفاسق ويا أيها الرجل، وصار معرفة لأنك أشرت إليه وقصدت قصده واكتفيت بها عن الألف واللام ... " الكتاب (2/ 197)، والأشموني (3/ 145)، وفيه يقول: "وباضطرار خص جمع (يا) و (أل) في نحو: (البيت) .. ولا يجوز ذلك في الاختيار خلافًا للبغداديين في ذلك .. " وينظر ابن يعيش (2/ 8، 9)، والمقتضب (4/ 241 - 243)، وأصول النحو لابن السراج (1/ 372).