كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
الشاهد الخمسون بعد التسعمائة (¬1)، (¬2)
أَيَا أَبَتِي لَا زِلْتَ فِينَا فَإِنَّمَا ... لَنَا أَمَلٌ في العَيْشِ ما دُمْتَ عَائِشًا
أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطويل.
الإعراب:
قوله: "أيا": حرف نداء، و"أبتي": منادى مضاف، وقوله: "لا زلت" الضمير فيه اسم لزال، وخبره قوله: "فينا"، والمعنى: لا زلت موجودًا فينا، قوله: "فإنما" الفاء للتعليل، وإِن أبطل عملها دخول ما الكافة، وقوله: "أمل": مبتدأ، وقوله: "لنا" مقدمًا خبره، و"في العيش" يتعلق بأمل، قوله: "ما دمت" كلمة ما مصدرية زمانية، والتقدير: مدة دوامك عائشًا، و"عائشًا" منصوب لأنه خبر ما دمت.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "يا أبتي" حيث جمع فيه بين العوض والمعوض، وهما التاء وياء المتكلم؛ لأن التاء عوض عن ياء المتكلم في قولنا: يا أبت، وهذا لا يجوز إلا عند الضرورة؛ كما في البيت المذكور، ومذهب البصريين أنَّه لا يجوز الجمع بينهما في الكلام، وأجازه كثير من الكوفيين (¬3).
¬__________
(¬1) توضيح المقاصد (3/ 317)، وروايته: "يا أبتي".
(¬2) البيت من بحر الطويل لقائل مجهول، وانظره في التصريح (2/ 178)، والمساعد (2/ 522)، وشرح التسهيل لابن مالك (7/ 403)، وشرح التسهيل للمرادي، تحقيق: عبد الهادي سليمان (36)، وتعليق الفرائد (2/ 538)، والأشموني (3/ 158)، والتاء مدخولاتها واستعمالاتها في الدراسات النحوية (168).
(¬3) قال ابن مالك في شرح التسهيل (3/ 406): "وقالوا في: يا أبي ويا أمي: يا أمتِ ويا أبتِ ويا أبتْ ويا أمتْ، فجعلوا التاء عوضًا من الياء، ولذلك لم يجتمعا إلا في الضرورة كقول الشاعر ........... ومثله: (البيت). قال أبو الفتح في المحتسب: قرأ أبو جعفر: {يَا حَسْرَتَايَ} [الزمر: 56] فجمع بين العوض والمعوض منه لأن الألف عوض من ياء المتكلم، وجعل من ذلك: يا أبتا؛ لأن التاء عوض من ياء المتكلم"، وينظر المحتسب (2/ 237، 238) وينظر شرح جمل الزجاجي لابن عصفور (2/ 104)، وممن قال كذلك من الكوفيين الفراء في قوله تعالى حكاية عن سيدنا يوسف - صلى الله عليه وسلم -: {يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ ... } [يوسف: 4]، حيث قال: "لا تقف عليها بالهاء" معاني القرآن للفراء (2/ 32).