كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

الشاهد الحادي والخمسون بعد التسعمائة (¬1)، (¬2)
......................... ... يَا أَبَتَا عَلَّكَ أَوْ عَسَاكَنْ
أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج، وأوله:
تقولُ بِنْتِي قد آنى أَنَاكَا ... .................................
قوله: "قد أنى أناك" أي: قد جاء وقتك وزمانك، يقال: أنى يأني أنًى، أي: حان، وأنى -أيضًا- أدرك، "وأناك" بفتح الهمزة وتخفيف النون أصله: أناؤك، والأناء على وزن فعال: اسم من الفعل المذكور، المعنى: تقول ابنتي: يا أبتي قد جاء زمن سفرك علك تجد رزقًا.
الإعراب:
قوله: "تقول": فعل، و"بنتي": كلام إضافي فاعله، "قد أنى": فعل ماض محقق بقد، و"أناك": كلام إضافي فاعله، قوله: "يا أبتا" يا حرف نداء، وأبتا: منادى مضاف إلى ياء المتكلم، والتاء والألف عوضان عن يائه، قوله: "علك": لغة في: لعلك (¬3)، والكاف اسم لعل، وخبره محذوف، تقديره: لعلك تجد رزقًا، قوله: "أو عساكن" عطف عليه، والكاف اسم عسى، وخبره محذوف، أي: أو عساك تجده.
والاستشهاد فيه:
في مواضع:
الأول: وقوع الضمير المتصل بعد عسى على اللغة القليلة، والكثير فيه: عسيت.
الثاني: دخول تنوين الترنم في عساكن.
¬__________
(¬1) توضيح المقاصد (3/ 317).
(¬2) البيت من بحر الرجز المشطور، وهو لرؤبة بن العجاج، من مقطوعة عدتها أربعة أبيات هي كالآتي:
تقول بنتي قد أنى أناكا ... يا أبتا علك أو عساكا
ورأي عيني الفتى إياكا ... يعطي الجزيل فعليك ذاكا
وكلها شواهد للنحاة، وانظرها في ديوان رؤبة (181)، وانظر الشاهد في الكتاب (2/ 375)، والإنصاف (222)، والجنى الداني (446)، والخصائص (2/ 96)، والمقتضب (3/ 71)، والخزانة (5/ 362)، وشرح شواهد المغني (433)، وابن يعيش (7/ 123).
(¬3) اللغات في لعل ينظر فيها الإنصاف مسألة (26)، وفي اللسان: "لعل" يقول: "وأصلها عل، واللام الأولى زائدة".

الصفحة 1729