كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

الثالث: في قوله: "أبتا" حيث جمع فيه بين العوض والمعوض؛ لأن الألف والتاء عوضان عن ياء المتكلم كما ذكرنا، وهذا هو محل الاستشهاد هاهنا (¬1).

الشاهد الثاني والخمسون بعد التسعمائة (¬2)، (¬3)
.......................... ... كَأَنَّكَ فِينَا يَا أَبَاتِ غَرِيبُ
أقول: لم أقف على اسم قائله، وصدره:
تقولُ ابْنَتِي لَمَّا رَأَتنِي شَاحِبًا ... ................................
وهو من الطويل.
قوله: "شاحبًا" بالشين المعجمة والحاء المهملة والباء المعجمة، من شحب لونه يشحب إذا تغير وهو شاحب، وكذا فسره ابن فارس ثم أنشد البيت المذكور (¬4).
الإعراب:
قوله: "تقول": فعل، و"ابنتي": كلام إضافي فاعله، قوله: "لما": ظرف بمعنى حين، و"رأتني": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، و"شاحبًا": مفعول ثان، قوله: "كأنك إلى آخره": مقول القول، وكأن للتشبيه، والكاف اسمه، قوله: "غريب": خبره، وقوله: "فينا" يتعلق بقوله: "غريب".
الاستشهاد فيه:
في قوله: "يا أبات" حيث زاد فيه التاء؛ لأن أصله: يا أبا بالقصر، ولو لم يُعَوِّض لقال:
¬__________
(¬1) قال الأشموني (3/ 158): "منع الجمع بين التاء والياء لأنها عوض عنها، وبين التاء والألف لأن الألف بدل من الياء ... وكذا قوله (البيت) وهو أهون من الجمع بين التاء والياء لذهاب صورة المعوض عنه، وقال في شرح الكافية: الألف فيه هي الألف التي يوصل بها آخر المنادى إذا كان بعيدًا أو مستغاثًا به أو مندوبًا وليست بدلًا من ياء المتكلم، وجوَّز الشارح الأمرين". ينظر شرح الأشموني (3/ 158)، وشرح الكافية الشافية لابن مالك (1327)، والتعويض وأثره في الدراسات النحوية واللغوية د. عبد الرحمن علي إسماعيل (89)، وشرح التصريح بمضمون التوضيح (2/ 178).
(¬2) توضيح المقاصد (3/ 319).
(¬3) عجز بيت من بحر الطويل، ذكر الشارح صدره، وهو البيت لأبي الحدرجان في نوادر أبي زيد (239)، والخصائص (1/ 340)، والدرر (1/ 233)، واللسان مادة: "أبي"، والهمع (2/ 157)، وشرح التسهيل للمرادي (37)، تحقيق: عبد الهادي سليمان، والتصريح (2/ 187)، وتعليق الفرائد (2/ 538).
(¬4) ينظر نصه في معجم مقاييس اللغة لابن فارس (3/ 252)، بتحقيق: هارون، وللفعل: "شحب" بابان (فتح وكسر)، والخصائص (1/ 340).

الصفحة 1730