كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
مضافًا إلى بكر باللام، وحرف الإضافة لا يكون زائدًا حتَّى يسلب عنه معنى الإضافة (¬1).
قوله: "وللشبان" اللام فيه مكسورة على كل حال، والقياس أن تفتح حملًا على العطوف عليه، لكنه لما كان معلومًا جاز فيه الكسر -أيضًا- فإنه قد بعد من يا الموجبة لفتح لام المستغاث به، والعامل فيه محند قوم من النحاة حرف النداء -أيضًا- عدوه إلى مفعولين بحرفي الجر، وهو يتعلق بفعل محذوف عند المبرد، وتقديره: أدعوكم للشبان.
والظاهر من مذهب سيبويه: أن العامل في اللام المكسورة الحال المحذوفة، والتقدير: يا للكهول مدعوين للشبان (¬2)، قوله: "للعجب" اللام فيه مكسورة؛ لأنها لام المستغاث من أجله.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "وللشبان" حيث كسرت فيه اللام، وإن كان القياس فتحها لكونها معطوفة على اللام الأولى، ولكن لما زال اللبس ولم يتكرر حرف النداء كسرت على ما حققناه الآن (¬3).
الشاهد السادس والخمسون بعد التسعمائة (¬4)، (¬5)
تكَنَّفَنِي الوُشَاةُ فَأَزْعَجُونِي ... فَيَا لَلَّهِ لِلواشِي المُطَاعِ
أقول: قائله هو حسان بن ثابت الأنصاري - رضي الله عنه - كذا قاله شارح الجزولية (¬6)، وقال ابن هشام
¬__________
(¬1) الَّذي في الكتاب: "في باب ما ترده علامة الاضمار إلى أصله فمن ذلك قولك: لعبد الله مال ثم تقول: لك مال وله مال كفتح اللام، وذلك أن اللام لو فتحوها في الإضافة لالتبست بلام الابتداء إذا قال: إن هذا لعلي ولهذا أفضل منك، فأرادوا أن يميزوانهما، فلما أضمروا لم خافوا أن تلتبس بها لأن هذا الإضمار لا يكون للرفع ويكون للجر؛ ألا تراهم قالوا: يا لبكر حين نادوا؛ لأنهم قد علموا أن تلك اللام لا تدخل هاهنا". الكتاب (2/ 376، 377)، وينظر اللامات للزجاجي (87 - 89)، وشرح التسهيل للمرادي (42)، تحقيق: عبد الهادي سليمان.
(¬2) قال سيبويه: "هذا باب ما تكون اللام فيه مكسورة له هاهنا وهو غير مدعوٍّ، وذلك قول بعض العرب: يا لِلعجب ويا لِلماء ... كسروها لأن الاسم الَّذي عدها غير منادى فصار بمنزلته إذا قلت: هذا لِزيد، فاللام المفتوحة أضافت النداء إلى المنادى المخاطب، واللام المكسورة أضافت المدعوَّ إلى ما بعده لأنه صبب المدعو، وذلك أن المدعو إنما دعي من أجل ما بعده؛ لأنه مدعوّ له". ينظر الكتاب (2/ 218، 219).
(¬3) وينظر اللامات للزجاجي (87 - 89)، وشرح التسهيل للمرادي (42)، تحقيق: عبد الهادي سليمان.
(¬4) ابن الناظم (228).
(¬5) البيت من بحر الوافر، من قصيدة في الغزل، لقيس بن ذريح صاحب لبنى، ونسبته لحسان غير صحيحة، فليس في ديوانه، وانظر ديوان قيس (61)، ط. دار الكتاب العربي، وانظره أيضًا في الكتاب (2/ 216، 219)، وشرح أبيات سيبويه (1/ 531)، والجنى الداني (103)، ورصف المباني (219)، وابن يعيش (1/ 131)، واللسان: "لوم"، والمقرب (1/ 183)، والأغاني (9/ 185)، والشعر والشعراء (2/ 633).
(¬6) البيت ليس في شرح المقدمة الجزولية الكبير للشلوبين.