كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

الاستشهاد فيه:
في قوله: "لله للواشي" حيث فتحت لام المستغاث به وهو: لله، وكسرت لام المستغاث من أجله وهو للواشي (¬1).

الشاهد السابع والخمسون بعد التسعمائة (¬2)، (¬3)
يَا لَعْنَةُ الله والأقوامِ كُلِّهمُ ... والصالحينَ على سِمْعَانَ من جارِ
أقول: أنشده سيبويه ولم يعزه إلى قائله (¬4)، وهو من البسيط.
قوله: "سمعان" بكسر السين المهملة؛ اسم رجل، قيل: الفتح فيه أكثر، وكلاهما قياس، فمن كسر كان كعمران وحطان، ومن فتح كان كقحطان ومروان، والمعنى: يا قوم لعنة الله ولعنة الأقوام كلهم ولعنة الصالحين على سمعان من جهة كونه جارًا.
الإعراب:
قوله: "يا": حرف نداء، والمنادى محذوف تقديره: يا قوم لعنة الله، و "لعنة اللَّه": كلام إضافي مبتدأ، و"الأقوام" بالجر عطف على المضاف إليه، تقديره: ولعنة الأقوام، قوله: "كلهم" بالجر تأكيد.
¬__________
(¬1) تفتح لام المستغاث وجوبًا مع المستغاث وتكسر مع المستغاث له، وإنما فتحت مع المستغاث لثلاثة أمور:
الأول: وقوع المستغاث موقع الضمير الَّذي تفتح لام الجر معه؛ إذ هو منادى، والمنادى وقع موقع ضمير الخطاب، وضمير الخطاب تفتح لام الجر معه نحو: لك.
الثاني: للفرق بينه وبين المستغاث له وذلك لأنه قد يلي "يا" ما هو مستغاث له والمستغاث محذوف نحو: يا للمظلوم، ويا للضعيف، أي: يا للقوم للمظلوم، ويا للقوم للضعيف، فلو كانت لام المستغاث مكسورة لالتبس المستغاث له بالمستغاث.
الثالث: لأن الفعل لا يظهر معها؛ إذ حرف النداء بدل من اللفظ به ويظهر مع لام المستغاث له. ينظر أسرار النداء (154، 155).
وفي هذا يقول الزجاجي: "واعلم أن أصل هذك اللامين الكسر؛ لأنهما اللام الخافضة في قولك: لزيد ولعمرو، وإنما فتحت لام المستغاث به فرقًا بينها وبين لام المستغاث من أجله، وكانت لام المستغاث من أجله أولى بالكسر ولأن تبقى على بابها؛ لأن المستغاث من أجله يجر إليه المستغاث ويطلب من أجله، ولم يجعل الفصل بينهما بالضم لتآخي الكسر والفتح وبُعد الضم منهما؛ لأن الضم أثقل الحركات، والفتح والكسر متآخيان .... " اللامات (88، 89).
(¬2) ابن الناظم (228).
(¬3) البيت من بحر البسيط، مجهول القائل، وهو بلا نسبة في الكتاب (2/ 219)، وأمالي ابن الحاجب (448)، والإنصاف (118)، والجنى الداني (359)، والمغني (373)، والهمع (1/ 174)، والدرر (3/ 25)، والخزانة (11/ 197).
(¬4) الكتاب (2/ 219).

الصفحة 1737