كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

قوله: "والصالحين" يجوز فيه الوجهان: الرفع على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، تقديره: ولعنة الصالحين؛ كما ذكرنا، أو يكون معطوفًا على موضع الأقوام؛ إذ الأقوام فاعل اللعنة في المعنى، والجر عطفًا على لفظ الأقوام.
قوله: "على سمعان": جار ومجرور في موضع الرفع؛ لأنه خبر عن قوله: "لعنه الله"، قوله: "من جار": في محل النصب على التمييز عن الجملة.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "يا لعنة اللَّه" حيث حذف منه النادى، والتقدير: يا قوم لعنة اللَّه كما ذكرنا (¬1).
وفيه وجه آخر وهو أن يكون يا لمجرد التنبيه؛ كأنه نبه به الحاضرين على سبيل الاستعطاف لاستماع دعائه، ولو كانت اللعنة مناداة لنصبها؛ لأنها مضافة، قال سيبويه (¬2): فيا لغير اللعنة، يشير إلى أن النادى محذوف.

الشاهد الثامن والخمسون بعد التسعمائة (¬3)، (¬4)
يا يزيدَا لِآملٍ نيلَ عِزٍّ ... وَغِنًى بَعْدَ فَاقَةٍ وَهَوَانٍ
أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الخفيف.
قوله: "لآمل": فاعل من الأمل وهو الرجاء، و"الفاقة": الفقر، و"الهوان": الذل والصغار.
الإعراب:
قوله: "يا زيدًا" يا حرف نداء، ويزيدا: منادى مستغاث به حذف منه لام الاستغاثة لأجل الألف في آخره، قوله: "لآمل" بكسر اللام لأنها لام المستغاث من أجله، قوله: "نيل عز": كلام إضافي مفعول لآمل، قوله: و"غنى": عطف على عز، و"بعد": نصب على الظرف، و"فاقة": مجرور بالإضافة، و"هوان": عطف عليه.
¬__________
(¬1) ينظر: الأمالي الشجرية: (2/ 69، 414).
(¬2) ينظر الكتاب (2/ 220)، والجنى الداني (356).
(¬3) ابن الناظم (228)، وأوضح المسالك (4/ 46).
(¬4) البيت من بحر الخفيف، مجهول القائل، وهو بلا نسبة في الجنى الداني (177)، والدرر (4/ 126)، والتصريح (2/ 181)، والمغني (373)، وشرح شواهد المغني (791)، والمعجم المفصل (1026).

الصفحة 1738