كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
الشاهد الستون بعد التسعمائة (¬1)، (¬2)
وقد رابني قولُها يا هَنَاهُ ... .................................
أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وتمامه (¬3):
.......................... ... ويحكَ ألحقتَ شرًّا بشر
وهو من قصيدة رائية، وأولها هو قوله (¬4):
أحارَ بنَ عمرو كأني خَمِرْ ... ويعْدُو على المرء ما يأتمرْ
إلى أن قال:
فَلَمْ يَرَنَا كَالِئ كَاشِحٌ ... وَلَمْ يَفْش مِنَّا لَدَى الْبَيْت سِرْ
وقَدْ رَابَنِي قَوْلُهَا يَا هَنَاهُ ... وَيْحَكَ أَلحْقتَ شرًّا بِشَرْ
وهي من المتقارب، وقد ذكرناها مستوفاة في شواهد الكلام (¬5).
قوله: "رابني": من راب إذا وقع في الريبة بلا شك، وأراب يريب إذا لم يصرح بالريبة، وبعضهم يقول: هما بمعنى واحد، وأما في هذا البيت فهي ريبة: واضحة، والضمير في "قولها" يرجع إلى ابنة العامري المذكورة فيما تقدم من القصيدة.
قوله: "يا هناه" هناه: اسم من أسماء النداء لا يستعمل فيما سواه، وهو كناية عن رجل بمنزلة: يا رجل يا إنسان، وأكثر ما يستعمل عند الجفاء والغلظة، قوله: "ألحقتَ شرًّا بشرْ" معناه: كنت متهمًا فلما صرت إلينا ألحقت تهمة بتهمة؛ لأن التهمة شر، وتحقيقها شر منها.
الإعراب:
قوله: "وقد رابني" الواو للعطف، "وقد" للتحقيق، و "رابني": جملة من الفعل والمفعول، و "قولها": فاعل، قوله: "يا هناه": منادى مقصور، قوله: "ويحك": مصدر،
¬__________
(¬1) لم أعثر عليه في توضيح المقاصد، تحقيق: د. عبد الرحمن علي سليمان.
(¬2) صدر بيت من بحر المتقارب، ذكر الشارح عجزه، وهو من قصيدة لامرئ القيس يحكي فيها إغارته على أعدائه وهزيمته لهم، وأسره لثعلبة بن مالك عدوه، وانظره في ابن يعيش (1/ 48)، (10/ 42)، والأمالي الشجرية (2/ 338)، والخزانة (1/ 375)، (7/ 275)، والمنصف (3/ 139)، وشرح التسهيل للمرادي (39)، تحقيق: د. عبد الهادي سليمان، والمقتصد (762).
(¬3) في ديوان امرئ القيس (154)، ط. دار المعارف، و (68) ط. دار الكتب العلمية.
(¬4) الديوان (68).
(¬5) ينظر الشاهد رقم (7).