كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
ذلك لأن اللام تتعلق بما في "يا" من معنى الفعل، ولا تجري "يا" مجرى صريح الفعل؛ لأنها لا تتحمل ضميرًا كما لم تتحمله ها التي للتنبيه، إذا عملت في الحال (¬1). وأما على اختيار ابن خروف أن اللام زائدة فيصح رد ابن عصفور ومنعه.
الشاهد الثاني والستون بعد التسعمائة (¬2)، (¬3)
يَا لَعِطَّافِنَا ويَا لَرِيَاحِ ... ...................................
أقول: أنشده سيبويه ولم يعزه إلى أحد، وتمامه (¬4)؛
............................. ... وأبي الحَشْرَجِ الفتى النَفَّاحِ
وقبله:
1 - يا لَقَوْمِي مَن لِلْعُلَا وَالمَسَاعِي ... يَا لَقَوْمِي مَنْ لِلنَّدَى والسَّمَاحِ
[وهو من الخفيف.
"والمساعي"] (¬5): جمع مسعاة في الكرم والجود، و"الندى" مقصور، وهو السخاء والسماح والجود والكرم، و "عطاف ورياح وأبو الحشرج": أسماء رجال؛ فالشاعر يرثي هؤلاء، ورياح بالياء آخر الحروف، والنفاح بالنون والفاء المشددة معناه: الكثير العطاء، يقال: نفحه بشيء إذا أعطاه، وقال ابن فارس: نفح بالمال نفخًا، ولا يزال لفلان نفحات من المعروف (¬6).
الإعراب:
قوله: "يا لعطافنا" يا حرف نداء، واللام في: "يا لعطافنا" مفتوحة لأنه مستغاث به، وقوله: "يا لرياح": عطف عليه، واللام فيه -أيضًا- مفتوحة، وإنما تكسر اللام في المعطوف إذا لم يكرر حرف النداء، وهاهنا قد كرر فلذلك فتحت، قوله: "وأبي الحشرج": عطف على ما قبله، والتقدير: ويا لأبي الحشرج، ولا تلزم اللام في المعطوف، ويجوز أن يؤتى بها، ويجوز أن تترك، قوله:
"الفتي": بدل من أبي الحشرج، و "النفاح": صفته.
¬__________
(¬1) يراجع شرح الأشموني (3/ 163)، والارتشاف (3/ 141، 142).
(¬2) توضيح المقاصد (4/ 19).
(¬3) البيت من بحر الخفيف، لقائل مجهول، وهو بلا نسبة في الكتاب (2/ 217)، والدرر (1/ 156)، وشرح التسهيل لابن مالك (3/ 410).
(¬4) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (3/ 410).
(¬5) ما بين المعقوفين سقط في (ب): واستكملته من نسخة الخزانة.
(¬6) في مجمل اللغة: "نفح" ونفحه بالمال نفحًا، ولا تزال لفلان نفحات عن المعروف.