كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
الاستشهاد فيه في موضعين:
الأول: في قوله: "ويا لرياح" حيث فتحت فيه اللام لتكرار: "يا" كما ذكرنا.
والثاني: ترك اللام في المعطوف؛ كما في قوله: "وأبي الحشرج" إذ أصله: ويا لأبي الحشرج.
فافهم (¬1).
الشاهد الثالث والستون بعد التسعمائة (¬2)، (¬3)
فَيَا لَكَ مِنْ لَيْلٍ كَأَنَّ نُجُومَهُ ... ....................................
أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وتمامه:
............................ ... بكلّ مَغَارِ الفَتْلِ شُدَّتْ بِيَذْبُلِ
وهو من قصيدته المشهورة التي أولها (¬4):
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... ................................
وقد ذكرنا غالبها، قوله: "مغار الفتل" أي: محكم الفتل، يقال: أغرت الحبل إغارة، قال الجوهري: يقال: حبل شديد الغارة، أي: شديد الفتل (¬5)، قوله: "بيذبل" بفتح الياء آخر الحروف وسكون الذال المعجمة وضم الباء الموحدة وفي آخره لام، وهو اسم جبل.
الإعراب:
قوله: "فيا لك" الفاء للعطف رابطة، ويا حرف نداء، واللام في "لك" للاستغاثة والتعجب، استغاث به منه لطوله؛ كأنه قال: يا ليل ما أطولك! قوله: "من ليل": مستغاث من أجله، وجر بمن لأن "من" تأتي للتعليل كما تأتي اللام، قوله: "كأن" للتشبيه، و"نجومه": اسمه، وخبره قوله: "شدت بيذبل".
¬__________
(¬1) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (3/ 410)، وشرح الأشموني (3/ 165).
(¬2) توضيح المقاصد (4/ 20).
(¬3) صدر بيت من بحر الطويل، ذكر الشارح عجزه، وهو في معلقة امرئ القيس، وانظر الشاهد في شرح عمدة الحافظ (303)، والخزانة (2/ 412)، ورصف المباني (220)، والمغني (215)، والدرر (4/ 166)، وشرح شواهد المغني (574).
(¬4) الديوان (117) ط. دار الكتب العلمية، و (8)، ط. دار المعارف.
(¬5) انظر الصحاح للجوهري مادة: "غور".