كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
أغار على إبله فندب باسم من فقده لغيبته؛ إذ لو كان فقعس هناك لم يجترئ كروس على الإغارة، ومحل "أين" رفع على الخبرية؛ لأن قوله: "فقعس": مبتدأ، وقوله: "مني" يتعلق بمحذوف تقديره: أين صار مني فقعس؟
قوله: "أإبلي" الهمزة فيه للاستفهام، وإبلي: كلام إضافي مبتدأ، والجملة أعني قوله: "يأخذها كروس": خبره.
الاستشهاد فيه:
على تنوين: "فقعسًا" فإنه لما اضطر الشاعر إلى تنوينه نونه بالنصب، ويجوز ضمه -أيضًا-، وقال ابن مالك: كذا روي بالنصب، ولو قيل بالضم جاز (¬1).
الشاهد السابع والستون بعد التسعمائة (¬2)
حُمِّلْتَ أَمْرًا عَظِيمًا فاصْطَبَرْتَ لَهُ ... وقُمْتَ فِيهِ بِأَمْرِ الله يَا عُمَرَا
أقول: قائله هو جرير بن الخطفي، وقد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد النداء (¬3).
والاستشهاد فيه هاهنا:
في قوله: "يا عمرا" حيث ألحق في آخره ألف الندبة؛ لأنه الَّذي انتهى به الاسم (¬4).
الشاهد الثامن والستون بعد التسعمائة (¬5)، (¬6)
ألا يَا عمرو عمرَاه ... وعمرو بن الزبيراه
أقول: لم أقف على اسم [قائله، وهو من الهزج] (¬7).
¬__________
(¬1) لا تثبت هاء الندبة في الوصل بل تحذف فإن وقف عليها ثبتت، وأما الألف فقد يعوض منها بتنوين في الشعر، وإن نون جاز فيه الرفع والنصب كما في هذا الشاهد. ينظر المقرب (1/ 184)، وشرح التصريح بمضمون التوضيح (2/ 182)، وشرح الأشموني (3/ 167، 168)، وشرح التسهيل لابن مالك (3/ 414).
(¬2) ابن الناظم (229).
(¬3) ينظر الشاهد رقم (934).
(¬4) لتنزيله منزلة المفقود كقول عمر -وقد أخبر بجدب أصاب بعض العرب-: "واعمراه واعمراه". شرح الأشموني (3/ 167).
(¬5) ابن الناظم (230).
(¬6) البيت من بحر الهزج، وهو لقائل مجهول، وقد نسبه العيني للرجز، والصحيح أنَّه من الهزج، وانظره في الدرر (3/ 42)، ورصف المباني (27)، والمقرب (1/ 184)، والمعجم المفصل (1069).
(¬7) ما بين المعقوفين زيادة للإيضاح.