كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

الشاهد الخامس والسبعون بعد التسعمائة (¬1)، (¬2)
إِنَّ ابْنَ حَارِثَ إِنْ أَشْتَقْ لِرُؤْيَتِهِ ... أَوْ أَمْتَدِحْهُ فَإِنَّ النَّاسَ قد علِمُوا
أقول: قائله هو أوس بن حبناء التميمي، وهو من البسيط. المعنى ظاهر.
الإعراب:
قوله: "إن": من الحروف المشبهة بالفعل، وقوله: "ابن حارث": كلام إضافي اسم إن، وقوله: "إن أشتق" إن حرف شرط، وأشتق: جملة وقعت فعل الشرط، ولهذا حذف منه الألف لالتقاء الساكنين، وأصله: أشتاق، وقوله: "لرؤيته": يتعلق بأشتق، قوله: "أو أمتدحه": عطف على قوله أشتق، وقوله: "فإن الناس" الفاء جواب الشرط، والجملة خبر إن، والناس اسم إن، و "قد علموا": خبره، ومفعول علموا محذوف تقديره: قد علموا ذلك مني.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "حارث" فإن أصله: ابن حارثة، فإنه رخمه في غير النداء على نية الحذف لأجل الضرورة، والمبرد لا يجيز ذلك إلا على انتظار الحذف، والبيت حجة عليه.
ولما كان الترخيم في غير النداء مشابهًا للترخيم في النداء؛ ولذلك لا يجوز أن يرخم فيه إلا ما يجوز أن يرخم في النداء، ولما كان الترخيم في النداء على وجهين كان في غير النداء -أيضًا- على ذينك الوجهين من انتظار الحذف وعدم انتظاره.
وإنكار المبرد أن يكون على نية المحذوف مدفوع قياسًا، وهو ما ذكرناه، وسماعًا كقول الشاعر المذكور (¬3).
¬__________
= التمام فأجازه سيبويه مستدلًّا بالسماع -أعني البيت- ومنعه المبرد وروي:
............................... ... وما عهدي كعهدك يا أماما
فعلى رواية سيبويه يكون الشاعر قد رخم أمامة وهو غير منادى على لغة من ينتظر للضرورة، وعلى رواية المبرد يكون قوله: يا أماما منادى مرخمًا فلا شاهد فيه لسيبويه. ينظر أسرار النداء (123)، والأمالي الشجرية (2/ 316، 317)، والتصريح (2/ 190)، وما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬1) ابن الناظم (234)، وتوضيح المقاصد (4/ 58).
(¬2) البيت من بحر البسيط، وقد نسبه الشارح، وانظره في الكتاب (2/ 272)، والتصريح (2/ 190)، وشرح أبيات سيبويه (1/ 527)، وأسرار العربية (241)، والإنصاف (354)، والمقرب (1/ 188)، والهمع (1/ 181)، والدرر (3/ 48)، وشرح المقرب: المنصوبات (1187).
(¬3) ينظر الشاهد السابق (974)، وقال المرادي في شرحه للتسهيل (3/ 78) دكتوراه بالأزهر ما نصه: "احتج المبرد =

الصفحة 1759