كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
الشاهد السادس والسبعون بعد التسعمائة (¬1)، (¬2)
قواطنا مكة من ورق الحمى ... ...........................
أقول: قائله هو العجاج والد رؤبة، وقد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد اسم الفاعل (¬3).
الاستشهاد فيه:
هاهنا في قوله: "الحمى" فإن أصله الحمام، وقيل: إنه رخم للضرورة، ورد بأنه لا يصلح للضرورة؛ لكونه بأل، وإنما هو حذف لا على طريقة الترخيم (¬4).
الشاهد السابع والسبعون بعد التسعمائة (¬5)، (¬6)
لها بشَرٌ مِثْلُ الحَرِيرِ ومَنْطِقٌ ... رَخِيمُ الحَوَاشي لا هُرَاءٌ ولا نَزْرُ
أقول: قائله هو ذو الرمة غيلان، وهو من قصيدة رائية من الطويل، وأولها هو قوله (¬7):
1 - ألا يا اسلمي يا دار مَيَّ على البِلَى ... ولا زال مُنْهَلًّا بجرْعَائِكِ القطْرُ
¬__________
= بأن من لا يغير الآخر لا يتصرف، والسعة شأنها التصرف وهي مراده في الشعر، واعترض بأن الشاعر قد يضطر إلى الحذف خاصة، ولو احتاج لشيء آخر توسع ويرد عليه القياس على الترخيم في النداء والسماع كقوله (البيت)، وقال ابن مالك في شرحه للكافية الشافية بعد ما أورد الشاهد السابق (1371): "والإنصاف يقتضي تقرير الروايتين ولا تدفع إحداهما بالأخرى"، وانظر الأمالي الشجرية (2/ 320).
(¬1) ابن الناظم (234)، وتوضيح المقاصد (4/ 60).
(¬2) البيتان من أرجوزة طويلة للعجاج، انظرهما في ديوانه (234)، ط. دار صادر، بيروت، ورواية الشاهد في الديوان: أوالفًا مكة .. إلخ.
(¬3) ينظر الشاهد رقم (729).
(¬4) إذا كان الاسم غير صالح للنداء نحو: الغلام والحمام من كل ما فيه أل فلا يسمى حذف آخره للضرورة ترخيمًا ولا يخضع لأحكام الترخيم ولا يأتي على لغة من لغتي الترخيم بل يأتي على حسب ما تقتضيه الضرورة الشعرية، وبيتنا الشاهد اقتطع فيه الشاعر من قوله: "ورق الحما" بعض المضاف إليه ضرورة فقيل: حذف الألف والميم الأخيرة لا على وجه الترخيم لعدم صلاحية الكلمة للنداء ثم كسر الميم الأولى لأجل القافية، وقيل: حذف الميم الثانية وقلب الألف ياء بعد كسر الميم الأولى. ينظر أسرار النداء (131، 132)، وشرح التسهيل للمرادي (3/ 77) دكتوراه بالأزهر.
(¬5) شرح ابن عقيل (3/ 278).
(¬6) البيت من بحر الطويل، وهو من قصيدة لذي الرمة في الهجاء؛ لكنه بدأها بالغزل الجميل، وانظر ديوانه (1/ 559) بتحقيق: عبد القدوس أبو صالح، وانظر بيت الشاهد في الخصائص (1/ 29)، (3/ 302)، وابن يعيش (1/ 16)، واللسان: "هرأ"، وتذكرة النحاة (45)، وشرح شافية ابن الحاجب (3/ 255)، وأساس البلاغة: "هرأ"، وشرح الأشموني (3/ 171).
(¬7) ديوان ذي الرمة (1/ 559)، بتحقيق: عبد القدوس أبو صالح.