كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

كلام إضافي مفعول: "اعلموا"، والعلم بمعنى المعرفة؛ فلذلك اكتفى بمفعول واحد، و "الرحم": مبتدأ، و "تذكر": خبره، و "بالغيب" يتعلق به، والجملة حال.
والاستشهاد فيه:
في قوله: "يا آل عكرم" حيث رخم المضاف إليه من المنادى، وفيه خلاف بين البصريين والكوفيين، وقد حققناه عند قوله: أبا عرو، في هذا الباب (¬1).

الشاهد الثاني والثمانون بعد التسعمائة (¬2)، (¬3)
يا مروُ إن مطيَّتِي مَحْبُوسةٌ ... تَرْجُو الحِبَاءَ وربُّها لم ييأسِ
أقول: قائله هو الفرزدق، وكان قدم المدينة مستجيرًا بسعيد بن العاص بن زياد بن أمية، فامتدح سعيدًا ومروان عنده قاعد، فقال (¬4):
1 - ترى الغُرَّ الحجاحِجَ مِن قُرَيْشٍ ... إذا ما الأمْرُ بالمكرُوهِ عالا
2 - قِيَامًا يَنْظُرُونَ إلى سعيدٍ ... كأنهمُ يرَوْنَ بهِ هِلالا
فقال مروان: قعودًا يا غلام، فقال: لا واللَّه يا أبا عبد الملك إلا قيامًا فأغضب مروان، وكان معاوية - رضي الله عنه - يعادل بني مروان وبني سعيد، فلما ولي مروان كتب إلى واليه بضربَةٍ أن يعاقبه إذا حل وقال للفرزدق: إني كتبت لك بمائة دينار، فلما أخذ الكتاب وانصرف على أنه جائزته ندم مروان فكتب للفرزدق (¬5):
1 - قُلْ للفَرَزْدَقِ والسَّفَاهَةُ كاسْمِهَا ... إنْ كُنتَ تَارِكَ مَا أَمَرْتُكَ فاجلسِ
2 - ودَعِ المَدينَةَ إنَّهَا مَرْهُونَةٌ ... واعْمَدْ لمَكّةَ أو لبَيتِ المَقْدِسِ
¬__________
(¬1) ينظر الشاهد رقم (978).
(¬2) أوضح المسالك (4/ 58).
(¬3) البيت من بحر الكامل، وهو للفرزدق، من مقطوعة عدتها ثلاثة أبيات، وقد ذكر الشارح قصتها كما ذكر الأبيات، وانظر بيت الشاهد في الكتاب (2/ 257)، واللمع (199)، والتصريح (2/ 186)، والخزانة (6/ 347)، والأشموني (3/ 178)، وابن يعيش (2/ 22)، والمعجم المفصل (469).
(¬4) انظر ديوان الفرزدق (2/ 70)، وهما بيتان من قصيدة طويلة من الوافر، يمدح بها سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية. والبيتان في الديوان غير متتاليين، ورواية البيت الأول في الديوان هكذا:
ترى الشحم الحجاحج من قريش ... إذا ما الأمر في الحدثان عالا
والحجاحج: السادة الأشراف، وعال: فدح وعظم، والبيت لغير استشهاد نحوي.
(¬5) انظر أبيات مروان وأبيات الفرزدق التي ردَّ عليه بها من القافية والروي، والوزن من بحر الكامل في ديوان الفرزدق (1/ 384).

الصفحة 1767