كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
الشاهد الثاني والتسعون بعد التسعمائة (¬1)، (¬2)
كِلِينِي لِهَمٍّ يا أُمَيْمَةَ ناصِبِ ... ...........................
أقول: قائله هو النابغة الذبياني زياد بن معاوية، وتمامه:
............................. ... وليلٍ أُقَاسِيهِ بَطِيءِ الكَواكِبِ
وهو من قصيدة يمدح بها عمرو بن الحارث الأعرج بن الحارث الأكبر بن أبي شمر، ويقال: شمر بإسكان الميم حين هرب إلى الشام لما بلغه سعي مرة بن ربيعة فرفع به إلى النعمان وخافه، والبيت المذكور من أول قصيدة، وبعده (¬3):
2 - تطاولَ حتى قلتُ ليسَ بمُنْقَضٍ ... وليس الذي يرعَى النُّجومَ بآيِبِ
3 - وصدرٍ أزَاحَ الليلُ عازبَ همِّهِ ... تضاعفَ فيه الحزنُ من كلِّ جانبِ
4 - عليَّ لِعمرٍو نعمةٌ بعدَ نعمةٍ ... لِوالدِهِ لَيستْ بذاتِ عقاربِ
5 - حلَفْتُ يمينًا غيرَ ذِي مثْنَويَّةٍ ... ولا عِلْمَ إلَّا حُسْنُ ظَنٍّ بصاحبِ
وهي من الطويل.
قوله: "كِليني" أي: دعيني، وأصله من وكل وكلًا ووكولًا، وهذا الأمر موكول إلى رأيك: و "أميمة": اسم امرأة، و "ناصب": بمعنى منصب من النصب وهو التعب، فجاء به على طرح الزائد، وحمله سيبويه على النسب؛ أي: ذي نصب (¬4)؛ كما يقال: طريق خائف؛ أي ذو خوف، قوله: "أقاسيه" أي: أكابده وأعالج دفع طوله، ومعناه: أنه يقول: دعيني لهذا الهم الناصب ومقاساة الليل البطيء الكواكب حتى كأن راعيها ليس بآيب.
الإعراب:
قوله: "كليني": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، قوله: "لِهَمٍّ": جار ومجرور يتعلق به
¬__________
(¬1) توضيح المقاصد (4/ 37).
(¬2) البيت من بحر الطويل، مطلع قصيدة للنابغة الذبياني ديوانه (40) يمدح بها عمر بن الحارث الأعرج، بدأها بالغزل وانظر الشاهد في الكتاب (2/ 207)، (3/ 382)، وشرح أبيات سيبويه (1/ 445)، وابن يعيش (2/ 107) ورصف المباني (161)، والدرر (3/ 57)، واللسان: "كوكب، ونصب، وشبع"، وجواهر الأدب (121).
(¬3) انظر القصيدة كلها في ديوان النابغة الذبياني (40)، ط. دار المعارف، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، والديوان (29)، شرح: عباس عبد الساتر.
(¬4) ينظر الكتاب (3/ 382).