كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
شواهد التحذير والإغراء
الشاهد الثالث والتسعون بعد التسعمائة (¬1)، (¬2)
أَخَاكَ أَخَاكَ إِنَّ مَنْ لا أَخَا لهُ ... كَسَاعٍ إِلَى الهَيْجَا بغَيْرِ سِلاحِ
أقول: قائله هو مسكين الدارمي؛ كذا قاله البكري (¬3)، وهو من قصيدة من الطويل (¬4).
وأصلها أن مسكينًا دخل على معاوية فسأله أن يفرض له فأبى، فخرج وهو يقول: أخاك أخاك، وبعده:
2 - وإن ابن عَمّ المرَءِ فاعلَمْ جناحُهُ ... وهلْ يَنهَضُ البَازِيُّ بغَيرِ جنَاحِ
3 - ومَا طَالِبُ الحَاجَاتِ إلا مُعَذّبًا ... ومَا نَال شَيْئًا طَالِبٌ لِنَجَاحِ
4 - لحا اللهُ مَن بَاعَ الصدِيقَ بغيرِهِ ... ومَا كُلُّ بيعٍ بِعْتُهُ برَبَاحِ
5 - كَمُفْسِدٍ أَدْنَاهُ ومُصْلِحٍ غَيرَهُ ... ولَمْ يَأْتمِرْ فيِ ذاكَ غير صَلَاحِ
قوله: "إلى الهيجا" أي: إلى الحرب، يمد ويقصر في النثر، وها هنا مقصورة.
الإعراب:
قوله: "أَخَاكَ": نصب على الإغراء؛ أي: الزم أَخَاكَ، والتكرير للتأكيد، قوله: "إن": من الحروف المشبهة بالفعل، وقوله: "من": موصولة، و "لا أخا له": جملة صلتها، ومحلها النصب على أنها اسم إن، وقوله: "كساع": خبرها، والكاف للتشبيه؛ أي: كرجل ساعٍ،
¬__________
(¬1) ابن الناظم (236)، وتوضيح المقاصد (4/ 73)، وأوضح المسالك (4/ 74).
(¬2) البيت مطلع أبيات خمسة لمسكين الدارمي، ديوانه (29)، تحقيق: الجبوري وصاحبه (1970 م)، بغداد، وانظر بيت الشاهد في الكتاب (1/ 256)، والخصائص (2/ 480)، والخزانة (3/ 65، 67)، والدرر (3/ 11)، وتلخيص الشواهد (62)، والتصريح (2/ 195)، والأغاني (20/ 171، 173).
(¬3) لم نجده في سمط اللآلئ لأبي عبيد البكري.
(¬4) في (أ، ب): من الوافر والصواب أنه من الطويل.
الصفحة 1781