كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

قال سيبويه: إذا قلت: الطريق الطريق لم يحسن إظهار الفعل؛ لأن أحد الاسمين قام مقامه، فإن أفردت الطريق حسن الإظهار وأنشد: خل الطريق البيت (¬1).

الشاهد السادس والتسعون بعد التسعمائة (¬2)
فإياكَ إِيَّاكَ المرَاءَ فإنَّهُ ... إلى الشَّرِّ دَعَّاءٌ وللشّرّ جَالِبُ
أقول: قد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد التوكيد (¬3).
والاستشهاد فيه هاهنا:
في قوله: "فإياك" فإنه تحذير، ومعناه: احذر، "وإيا" لا تضاف في هذا الباب إلا إلى ياء المتكلم وكاف الخطاب وهاء الغيبة وفروعها، فلذلك قالوا (¬4): "فإياه وإيا الشواب" شاذ (¬5)، ولا يحذف العاطف بعد "إيا" إلا والمحذور منصوب بإضمار ناصب آخر أو مجرور بمن، مثاله: إياك الشر، فلا يجوز أن يكون الشر منصوبًا بما انتصب به إياك.
وقال سيبويه: لا يجوز: رأسك الجدار، حتى تقول: من الجدار، أو والجدار، وزعموا أن ابن أبي إسحاق أجاز في هذا البيت:
فإياكَ إِيَّاكَ المِرَاءَ فإنَّهُ ... ..............................
وكأنه قال إياك ثم أضمر بعد إياك فعلًا، فقال: اتق المراء (¬6).
وقال ابن عصفور: إن حذفت الواولم يلزم إضمار الفعل، نحو قوله: فإياك إياك المراء، تقديره: دع المراء (¬7).
* * *
¬__________
(¬1) ينظر الكتاب (1/ 253، 254)، وشرح الأشموني (3/ 191).
(¬2) توضيح المقاصد (4/ 70).
(¬3) ينظر الشاهد رقم (848).
(¬4) هو من أمثلة قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: "لتذك لكم الأسل والرماح وإياي وأن يحذف أحدكم الأرنب" ومعناه: يطلب الرحمة في الصيد والذبح ويحذر من الوحشية في رمي الحيوان الضعيف بحجر ونحوه.
(¬5) قال الأشموني: "وإياه وما أشبهه من ضمائر الغيبة المنفصلة أشذ من إياي كما في قول بعضهم: إذا بلغ الرجل الستين: فإياه وإيا الشواب، والتقدير: فليحذر تلاقي نفسه وأنفس الشواب، وفيه شذوذان: مجيء التحذير فيه للغائب وإضافة إيا إلى ظاهر وهو الشواب، ولا يقاس على ذلك ..... ". شرح الأشموني (3/ 191، 192).
(¬6) ينظر الكتاب (1/ 279).
(¬7) ينظر شرح الجمل لابن عصفور (2/ 410، 411).

الصفحة 1784