كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
شواهد أسماء الأفعال والأصوات
الشاهد السابع والتسعون بعد التسعمائة (¬1)، (¬2)
دَعَاهُنَّ رِدْفِي فارْعَوَيْنَ لِصَوْتِهِ ... كَمَا رُعْتَ بِالحَوْبِ الظِّمَاءَ الصَّوَادِيَا
أقول: قائله عويف القوافي، قاله الصاغاني، وهو من الطويل.
قوله: "ردفي "بكسر الراء، وهو الذي يركب خلف الراكب، قوله: "ارعوين" أي: رجعن، يقال: فلان حسن الرعو؛ أي: الرجوع، قوله: "كما رعت": من راع إذا أعجب، أو من راعه إذا أفزعه، والمعنى الثاني أقرب هنا.
قوله: "بِالحَوْبِ" بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وفي آخره باء موحدة، وهو لفظ تزجر به الإبل، وقيل: صوابه: بالجوت بالجيم وبالتاء المثناة في آخره (¬3)، قوله: "الظماء" بكسر الظاء المعجمة؛ جمع ظمأى من ظمئ يظمأ من باب علم يعلم إذا عطش، و "الصوادي": جمع صادية؛ من الصدى وهو العطش -أيضًا-.
الإعراب:
قوله: "دعاهن": جملة من الفعل والمفعول وهو الضمير الذي يرجع إلى النسوة، وقوله: "ردفي": كلام إضافي فاعله، قوله: "فارعوين": جملة من الفعل والفاعل، و"لصوته": يتعلق به، قوله: "كما" الكاف للتشبيه، وما مصدرية، و "الظماء" بالنصب مفعول رعت،
¬__________
(¬1) ابن الناظم (239).
(¬2) البيت من بحر الطويل، وقد نسب في مراجعه إلى عويف القوافي (جاهلي)، وانظره في أمالي ابن الحاجب (317)، والخزانة (6/ 381، 388)، وابن يعيش (4/ 75، 82)، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (1073).
(¬3) الصحيح أن الحوب بالحاء المهملة والباء الموحدة لفظ تزجر به الإبل، أما الجوت بجيم معجمة وتاء مثناة لدعاء الإبل إلى الماء، وهو المناسب هنا.