كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

والشاهد فيه:
في قوله: "هيهات" فإنه اسم فعل عمل عمل مسماه؛ كما تقول: هيهات نجدٌ، معناه: بعدتْ نجدٌ] (¬1).

الشاهد الأول بعد الألف (¬2)، (¬3)
يَا أيُّهَا المائِحُ دَلْوي دُونَكَا ... إِنِّي رأيتُ الناسَ يحْمَدُونَكَا
أقول: قالت هذا جارية من بني مازن، وقصته ما روى البراء بن عازب - رضي الله عنه - أنه قال: أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بئر ذمة فنزل فيها ستة ماحة، ونزل فيها ناجية بن جندب الأسلمي - رضي الله عنه - بأمر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأدلت جارية من بني مازن دلوها، وقالت:
1 - يا أيُّهَا المائِحُ دَلْوِي دُونَكَا ... إِنِّي رأيتُ الناسَ يحْمَدُونَكَا
2 - يُثْنُونَ خيرًا ويُمَجِّدُونَكَا ... خُذْهَا إليكَ اشْغلْ بِهَا يمِينَكَا
فأجابها ناجية (¬4):
1 - قد علمت جارية يَمَانِية ... أنِّي أنَا المائحُ واسْمِي نَاجِيَةْ
2 - وطَعنَةٍ ذاتِ رَشَاشٍ واهِيَةْ ... طَعنْتُهَا تَحتَ صُدُورِ العَاديَة
كذا ذكره الصاغاني في العباب، وقوله: "بئر ذمة" أي: قليلة الماء، وكذا بئر ذميم.
الإعراب:
قوله: "يا أيها" أي: منادى مفرد معرفة والهاء مقحمة للتنبيه، و "المائح": صفة المنادى، وهو بالحاء المهملة؛ من الميح، يقال: ماح إذا انحدر في الركيّ فملأ الدلو وهو مائح، وقال الجوهري: المائِحُ: الذي يَنزِلُ البئرَ فيملَأُ الدلوَ إذا قلَّ ماؤُهَا، والجمعُ: ماحةٌ (¬5).
¬__________
(¬1) الشاهد كله سقط في النسخ التي بين أيدينا، واستكملناه من النسخة التي ظهرت حديثًا.
(¬2) أوضح المسالك (4/ 82).
(¬3) البيتان من بحر الرجز المشطور وهما لراجز جاهلي، وانظر الشاهد في المغني (609)، والمقرب (1/ 137)، ونسبه ابن الشجري إلى رؤبة (3/ 140)، ونفاه صاحب الخزانة (6/ 207) نفيًا قاطعًا، والتصريح (2/ 200)، والدرر (5/ 301)، وأسرار العربية (165)، والإنصاف (228)، ومعجم ما استعجم (416).
(¬4) انظر الأبيات المذكورة والإجابة عليها في خزانة الأدب (6/ 207).
(¬5) الصحاح "ميح".

الصفحة 1788