كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
قوله: "دلوي" إما مبتدأ، ودونكا خبره، وإما معمول دونكا على الاختلاف على ما يجيء بيانه الآن مفصلًا.
قوله: "إني" الضمير المتصل اسم إن، و "رأيت الناس": خبرها، و "الناس": مفعول رأيت، و "يحمدونكا": جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل النصب على أنها مفعول ثان إذا كانت الرؤية قلبية، وإن كانت بصرية تكون في موضع الحال فافهم، والألف في: "يحمدونكا ودونكا" للإشباع.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "دلوي دونكا" حيث استدل به الكسائي على جواز تقديم معمول اسم الفعل عليه، فإن قوله: "دونكا" اسم فعل، ودلوي معموله مقدمًا، والتقدير: "دونك [دلوي"] (¬1)؛ كما في قوله تعالى: {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} [النساء: 24] والتقدير عنده: عليكم كتاب الله (¬2).
وتأول البصريون ذلك على أن يكون كتاب الله منصوبًا على المصدر؛ أي: كتب الله ذلك عليكم كتابًا، ويكون نحو قوله تعالى: {وَعْدَ اللَّهِ} [الروم: 6]، أو على أن يكون مفعولًا بفعل مضمر، أي: الزموا كتاب الله، وكذلك: دلوي دونكا، تأولوه على أن يكون مرفوعًا بالابتداء، ودونكا: خبره، أو يكون منصوبًا بفعل محذوف تقديره: تناول دلوي. فافهم (¬3).
الشاهد الثاني بعد الألف (¬4)، (¬5)
يا عَنْزُ هذا شَجَرٌ وَمَاءُ ... عَاعَيْتُ لوْ يَنْفَعُنِي العَيْعَاءُ
أقول: أنشده ابن الشجري في الأمالي ولم يعزه إلى قائله، وقال (¬6):
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين زيادة لتوضيح التقدير.
(¬2) قال مكي: "وقال الكسائي -أي في {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} هو منصوب على الإغراء بعليكم وهو بعيد أن ما انتصب على الإغراء لا يتقدم على ما قام مقام الفعل وهو عليكم" ينظر مشكل إعراب القرآن لمكي بن أبي طالب (1/ 186)، والإنصاف مسألة (27)، واختيارات المرادي في تراثه النحوي د. أحمد السوداني (906) وما بعدها دكتوراه بالأزهر، ومعاني القرآن للفراء (1/ 322، 323)، ودراسات لأسلوب القرآن الكريم: القسم الثالث (4/ 213)، ومعاني القرآن للكسائي (127، 128).
(¬3) ينظر الإنصاف مسألة (27)، ومشكل إعراب القرآن لمكي بن أبي طالب (1/ 186)، واختيارات المرادي في تراثه النحوي د. أحمد السوداني (888) وما بعدها (906).
(¬4) أوضح المسالك (4/ 84).
(¬5) البيتان من بحر الرجز المشطور، وانظرهما في الأمالي الشجرية (1/ 417)، والتصريح (2/ 202).
(¬6) ينظر الأمالي (1/ 417).