كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
الشاهد الخامس بعد الألف (¬1)، (¬2)
أَلَا أَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّويلُ أَلَا انْجَلِي ... .........................
أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وتمامه (¬3):
......................... ... بِصُبْحٍ وَمَا الإِصْبَاحُ منْكَ بِأمْثَلِ
وهو من قصيدته المشهورة: قِفَا نَبْكِ ...... إلى آخره، وقد مر غالب أبياتها.
قوله: "انجلي": من الانجلاء وهو الانكشاف، والمعنى: أنا مغموم فالليل والنهار عليَّ سواء، ومعنى: وما الإصباح منك بأمثل إذا جاء الصبح فإني -أيضًا- مغموم.
الإعراب:
قوله: "ألا" للتنبيه، وقوله: "أيها": منادى قد حذفت منه حرف النداء، وأصله: يا أيها، والهاء مقحمة للتنبيه، و "الليل": مرفوع لأنه صفتها، و "الطويل": صفة الليل.
وقوله: "انجلي": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه وهو أنت، والخطاب لليل، والكلام فيه هاهنا أن هذا خطاب لما لا يعقل، وقد علم أن اسم الصوت -أيضًا- خطاب لما لا يعقل ولكنه مما يشبه اسم الفعل، فبهذا القيد حصل الاحتراز عن مثل قوله:
................ ألا انجلي ... .........................
فافهم (¬4).
الشاهد السادس بعد الألف (¬5)، (¬6)
............................ ... قِيلُ الفَوَارِسِ وَيْك عَنْتَرَ أَقْدَمِ
أقول: قائله هو عنتر بن شداد العبسي، وأوله:
¬__________
(¬1) أوضح المسالك (4/ 86).
(¬2) البيت من بحر الطويل، من معلقة امرئ القيس، ديوانه (18)، دار المعارف، وانظره في سر الصناعة (413)، والخزانة (2/ 326)، ورصف المباني (79).
(¬3) الديوان (117)، ط. دار الكتب العلمية.
(¬4) قال المصرح:: ألا أيها الليل: خطاب لما لا يعقل، ولكنه لم يشبه اسم الفعل لكونه غير مكتفى به؛ ولهذا احتاج إلى قوله انجلي". ينظر شرح التصريح بمضمون التوضيح (2/ 202).
(¬5) توضيح المقاصد (4/ 80).
(¬6) البيت من بحر الطويل، من معلقة عنترة بن شداد العبسي، وهو في الشجاعة، وانظره في المحتسب (1/ 16)، =