كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
شواهد نوني التوكيد
الشاهد التاسع بعد الألف (¬1)، (¬2)
هلَّا تَمُنِّنْ بوَعْدٍ غَيْرَ مُخْلِفَةٍ ... كما عَهِدْتُكِ في أيامِ ذي سَلَمِ
أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من البسيط.
قوله: "هلا تمنن" بكسر النون الأولى وسكون الثانية؛ لأن أصله: تمنين خطاب للمؤنث، فلما دخلت عليه هلا التي للطلب سقطت النون، فصار: هلا تمني، ثم لما دخلت عليه نون التوكيد الخفيفة وهي ساكنة التقى ساكنان وهما النون والياء فحذفت الياء، فصار: هلا تمنن (¬3)، قوله: "ذي سلم" بفتح السين واللام، وهو اسم موضع بالحجاز، وقيل: اسم واديها.
الإعراب:
قوله: "هلا" للتحضيض والطلب، و "تمتن": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه، أعني: أنت للمؤنث، وقوله: "بوعد": يتعلق به، قوله: "غير مخلفة": كلام إضافي نصب على الحال، قوله: "كما عهدتك" الكاف للتشبيه، وما يجوز أن تكون مصدرية، والتقدير:
¬__________
= للفعل، وعن بعض العرب: والله لو أردت الدراهم لأعطيتك رويد ما الشعر، وهو فيما عداه معرب وذلك أن يقع صفة كقولك: ساروا سيرًا رويدًا .......... ". وينظر شرح المقرب د. علي فاخر (267) (المنصوبات)، وشرح ابن يعيش (4/ 39 - 41).
(¬1) ابن الناظم (139)، وأوضح المسالك (4/ 98)، ومعه مصباح السالك لبركات يوسف هبود. ط. دار المعرفة.
(¬2) البيت من بحر البسيط، لقائل مجهول، وانظره في شرح التصريح (4/ 202)، والهمع (2/ 78)، والدرر (5/ 151).
(¬3) ظاهر كلامه أن نون الرفع حذفت للجزم، وأن هلا هي الجازمة، وهو خطأ، وإنما النون حذفت لتوالي الأمثال، ثم حذفت ياء المؤنثة المخاطبة لالتقاء الساكنين.