كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

كعهدي إياك في أيام ذي سلم (¬1)، فكأنها قد وافته في الأيام التي كانوا مربعين بذي سلم ثم شرعت تخلف؛ فلذلك خاطبها بهذا الخطاب.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "هلا تمنن" حيث أكد بنون التأكيد بعد حرف التحضيض (¬2).

الشاهد العاشر بعد الألف (¬3)، (¬4)
فليتَكِ يومَ الملتقَى تَرَيِنَّنِي ... لكي تَعْلَمِي أنِّي امرُؤٌ بكِ هائِمُ
أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطويل.
قوله: "يوم الملتقى" أي: يوم الالتقاء بك، و "الهائم": المتحير في العشق الغريق فيه.
الإعراب:
قوله: "فليتك" الفاء للعطف إن تقدمه شيء، والكاف اسم ليت وقوله: "ترينني": خبرها، و "يوم الملتقى": كلام إضافي نصب على الظرف قوله: لكي" اللام فيه للتعليل، وكي هنا بمنزلة أن المصدرية معنًى وعملًا، وليست بحرف تعليل؛ إذ لو كانت حرف تعليل لم يدخل عليها حرف تعليل، وأن مقدرة بعدها فلذلك نصب تعلمي (¬5).
[قوله: "أني" الياء اسم أن، و "امرؤ": خبرها، وأن مع اسمها وخبرها سدت مسد مفعولي تعلمي، ويروى: لكي تعلمي] (¬6) أي امرئ، فأي مبتدأ مضاف إلى امرئ، وقوله: "هائم": خبره، وعلى الوجه الأول: "هائم": صفة امرئ، وقوله: "بك": يتعلق بهائم.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "ترينني" حيث أكده بنون التأكيد الثقيلة لوقوع الفعل بعد التمني (¬7).
¬__________
(¬1) والرأي الثاني في "ما" الذي أشار إليه هو أن تكون موصولة، أي كالذي عهدتك، أو كالعهد الذي عهدتك.
(¬2) ينظر شرح التصريح (4/ 202).
(¬3) ابن الناظم (239).
(¬4) البيت من بحر الطويل، لقائل مجهول، وهو في التصريح (2/ 204)، والهمع (2/ 78)، والأشموني (3/ 213)، والدرر (5/ 151).
(¬5) قوله: "أن مقدرة بعدها، لا داعي له لأن اللام للتحليل، وكي هي المصدرية الناصبة.
(¬6) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬7) ينظر شرح التصريح بمضمون التوضيح (2/ 204)، وهو من مواضع التوكيد بالنون جوازًا.

الصفحة 1798