كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

الشاهد الحادي عشر بعد الألف (¬1)، (¬2)
فَهَلْ يَمْنَعَنِّي ارْتِيَادِي البلا ... دَ مِنْ حَذَرِ المَوْتِ أنْ يَأْتِيَنْ
أقول: قائلة هو الأعشى ميمون بن قيس، وهو من قصيدة طويلة من المتقارب، وأولها هو قوله (¬3):
1 - لعَمْرُكَ مَا طُولُ هذا الزمنْ ... على المرءِ إلَّا عَنَاءٌ مُعَنْ
2 - يظلُّ رجيمًا لِرَيْبِ المَنُونِ ... ولِلْهَمِّ في أهلِهِ والحزَنْ
3 - وهالكِ أهْلٍ يُجِنُّونه ... كآخرَ في قفْرَةٍ لم يُجَنْ
4 - وما إنْ أَرَى الدهرَ في صرفِهِ ... يغادر من شارخٍ أو يفنْ
5 - فَهَلْ يَمْنَعَنِّي .......... ... ........................ إلخ
وقد مدح الأعشى بهذه القصيدة قيس بن معدي كرب الكندي، قال أبو عبيدة: وهي أول كلمة مدحه بها.
1 - قوله: "عناء" أي: تعب ومشقة، قوله: "معن" أصله: معنّ بالتشديد؛ أي: متعب.
2 - قوله: "رجيمًا" بالجيم؛ أي: المرجوم، أي: المرمي، يريد أن ريب الدهر يرجمه بأحداثه، قوله: "والهم" يروى بالجر والرفع، و "المنون": الموت.
3 - قوله: "يجنونه" بالجيم؛ أي: يدفنونه، ومنه سمي القبر الجنين.
4 - قوله: "يغادر" أي: يترك، و "الشارخ" بالشين والخاء المعجمتين؛ الشاب، و "اليفن" بالياء آخر الحروف والفاء؛ الشيخ الكبير.
5 - قوله: "وهل يمنعني" وفي ديوان الأعشى: فهل بالفاء، قوله: "ارتيادي البلاد" أي: الطواف فيها؛ من راد يرود رودانًا.
¬__________
(¬1) ابن الناظم (140).
(¬2) البيت من بحر المتقارب، من قصيدة طويلة للأعشى يمدح فيها قيس بن معدي كرب الكندي، ومما قاله وهو شاهد للنحاة:
وَأُنْبِئْتُ قَيْسًا ولَمْ أَبْلُهُ ... كَمَا زَعَمُوا خَيْرَ أهْلِ اليَمَنِ
وقد مر هذا البيت في الشاهد رقم (370 / ظ)، وانظر بيت الشاهد في الكتاب (3/ 513)، والمحتسب (1/ 349)، وابن يعيش (9/ 40، 86)، والدرر (5/ 151)، والهمع (2/ 78).
(¬3) الديوان (206) ط. دار الكاتب العربي، شرح إبراهيم جزيني (1968 م)، و (51)، تحقيق: محمد حسين، ط. المكتب الشرقي بلبنان.

الصفحة 1799