كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

الشاهد الرابع عشر بعد الألف (¬1) , (¬2)
لَئِنْ تَكُ قَدْ ضَاقَتْ عليكم بيوتكمْ ... لَيَعْلَمَ رَبِّي أنَّ بَيتِيَ واسِعُ
أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطويل، المعنى ظاهر.
الإعراب:
قوله: "لئن" اللام فيه للتأكيد، وإن للشرط، و"تك" أصله: تكن حذفت النون للخفة، وهذه زائدة هاهنا؛ لأن المعنى يتم بدونها، فإذا كان "تكون" زائدة لا تعمل شيئًا أو تكون تامة، والمعنى: لئن يكن الشأن قد ضاقت إلخ (¬3).
قوله: "قد" للتحقيق، و"ضاقت": فعل، وقوله: "بيوتكم": كلام إضافي فاعله، وقوله: "عليكم": في محل النصب على المفعولية, قوله: "ليعلم ربي": جملة من الفعل والفاعل، واللام فيه للتأكيد، أعني: تأكيد القسم, قوله: "أن" مع اسمها وخبرها قد سدت مسد مفعولي يعلم.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "ليعلم" إذ أصله: ليعلمن بنون التأكيد فحذفها (¬4).
¬__________
= وأما الزجاج والمبرد فقد ذهبا إلى أن تأكيد المضارع بعد إما واجب، يقول الزجاج: "السبب الذي له دخلت النون الشرط في قوله: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى} [البقرة: 38]-، {فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا} , {وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ} ونحو ذلك عند النحويين إنما هو لحاق (ما) أول الفعل بعد (إن) فلذلك صار موضعًا للنون بعد أن لم يكن لها موضع".
إعراب القرآن المنسوب للزجاج (2/ 605).
وليس في كلام الزجاج السابق ما يدل على وجوب توكيد المضارع بالنون إذا كان مسبوقًا بـ (إن) المدغمة في (ما) علمًا بأن النحاة نسبوا إليه ذلك، ونسب -أيضًا- إلى المبرد. وممن نسب إليهما ذلك أبو حيان في البحر المحيط (7/ 477)، والسيوطي في الهمع (2/ 78).
(¬1) ابن الناظم (240).
(¬2) البيت من بحر الطويل، ولم ينسبه العيني لكنه للكميت بن معروف في الخزانة (10/ 68، 70)، (11/ 331، 351)، ومعاني القرآن للفراء (1/ 66)، (2/ 131)، والتصريح (2/ 254)، وشرح الأشموني (3/ 215)، (4/ 30)، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (527).
(¬3) قوله في تك: إنها زائدة أو هي كان التامة كلام غير واضح، والصحيح أن تك ناقصة، واسمها ضمير الشأن، أو هو بيوتكم، وجملة قد ضاقت: الخبر.
(¬4) جواب القسم إن كان مضارعًا مثبتًا مستقبلًا وجب توكيده باللام والنون معًا إن كان غير مقرون بحرف تنفيس ولا مقدم المعمول نحو: والله لأفعلن، وإلا فباللام نحو: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [الضحى: 5] فإن كان الجواب مضارعًا منفيًّا لم يؤكد، ولو كان بمعنى الحال أكد باللام دون النون لأنها مختصة بالمستقبل وذلك نحو: والله ليفعل: =

الصفحة 1802