كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

الشاهد الخامس عشر بعد الألف (¬1) , (¬2)
قَلِيلًا بِهِ ما يحْمَدَنَّكَ وَارِثٌ ... ..............................
أقول: قائله هو حاتم الطائي وتمامه:
........................... ... إذا نال مما كنت تجمع مغنمَا
وهو من قصيدة طويلة من الطويل، قد ذكرناها في شواهد المفعول له (¬3).
الإعراب:
قوله: "قليلًا": نصب على أنه صفة لمصدر محذوف أي: حمدًا قليلًا، والضمير في "به" يرجع إلى المال في البيت الذي قبله، وهو قوله:
أهن للذي تهوى التلاد فإنه ... إذا مت كان المال نهبًا مقسمًا
وكلمة ما زائدة، وقوله: "وارث": فاعل يحمدنك، والمعنى: يحمدنك وارثك بعد استيلائه على مالك حمدًا قليلًا.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "يحمدنك" حيث أكده الشاعر بالنون الثقيلة، والتأكيد في مثل هذا الموضع قليل، وهو أن يكون بعد ما الزائدة التي لم تسبق بإن (¬4).
¬__________
= زيد الآن، ولا يجوز ليفعلنّ. ومنع البصريون هذا الاستعمال استغناء عنه بالجملة الاسمية المصدرة بالمؤكد؛ كقولك: والله إن زيدًا ليفعل الآن، وأجازه الكوفيون ويشهد لهم قراءة ابن كثير في قوله تعالى: {لأقسم بيوم القيامة} [القيامة: 1]، وقول الشاعر: (البيت). ينظر شرح الألفية لابن الناظم (620، 621).
(¬1) ابن الناظم (140)، وتوضيح المقاصد (4/ 97)، وأوضح المسالك (4/ 102).
(¬2) البيت من بحر الطويل، من قصيدة لحاتم الطائي، كلها في المواعظ والحكم الاجتماعية، ديوانه (84)، تحقيق: مفيد قميحة، وانظر بيت الشاهد في: شرح الأشموني (2/ 497)، والتصريح (2/ 205).
(¬3) ينظر الشاهد رقم (453).
(¬4) يؤكد المضارع بالنون إذا كان بعد ما الزائدة غير المقترنة بإن قليلًا، وقد عللوه بقولهم: وإنما كان لهذا التوكيد شيوع من قبل أن "ما" لما لازمت هذه المواضع أشبهت عندهم لام القسم فعاملوا الفعل بعدها معاملته بعد اللام، قال ابن يعيش: "وقد دخلت هذه النون في الخبر وإن لم يكن فيه طلب وهو قليل؛ قالوا: (بجهد ما تبلغن وبعين ما أرينك)، شبهوا دخول (ما) في هذه الأشياء بدخولها على الجزاء، وجعلوا كونه لا يبلغ إلا بجهد بمنزلة غير الواجب الذي لا يبلغ، وقوله: بعين ما أرينك، أي: أتحقق ذلك ولا شك فيه، فهو توكيد ودخلت (ما) لأجل التوكيد وشبهت باللام في ليفعلن، فأما قول الشاعر: ربما أوفيت .. إلخ، والذي حسن دخول النون زيادة (ما) مع (رب) =

الصفحة 1803