كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
الشاهد السادس عشر بعد الألف (¬1) , (¬2)
رُبَّما أَوْفَيتُ في عَلَمٍ ... تَرْفَعَنْ ثَوْبِي شمَالاتُ
أقول: قائله هو جذيمة الأبرش، وقد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد حروف الجر (¬3).
والاستشهاد فيه هاهنا:
في قوله: "ترفعن" حيث أكده بالنون الخفيفة، ومثل هذا نادر؛ لأن كلمة ما إذا تقدمت عليها رب لم يؤكد الفعل بعدها إلا في النادر؛ كما في البيت المذكور (¬4).
الشاهد السابع عشر بعد الألف (¬5) , (¬6)
يحسبه الجاهلُ مَا لمْ يعلَمَا ... شيْخًا على كُرْسِيِّهِ معممَا
أقول: قائله أبو حيان الفقعسي، وقد مر الكلام فيه مع الخلاف في قائله مستوفى في شواهد النعت (¬7).
¬__________
= و (ترفعن) من جملتها وصف أنه يحفظ أصحابه في رأس جبل إذا خافوا من عدو ... ". ابن يعيش (8/ 41، 42)،
(¬1) ابن الناظم (241)، وتوضيح المقاصد (4/ 98).
(¬2) البيت من بحر المديد، وقائله جذيمة بن الأبرش، وهو في الفخر بالحذر والشجاعة، وانظره في الكتاب (3/ 518) , والمقتضب (3/ 15)، وابن يعيش (9/ 40)، وشرح المقدمة الجزولية الكبير (3/ 1102)، وشرح شواهد المغني (134، 345)، والتصريح (2/ 22، 206)، وهمع الهوامع (2/ 78).
(¬3) انظر الشاهد رقم (602) من شواهد هذا الكتاب.
(¬4) يري سيبويه أن توكيد المضارع بالنون إذا تقدمت عليه "رب" المقترنة بـ"ما" نادر، والعلة في ندرة ذلك أن "رب" تصير الفعل بعدها ماضي المعنى، وقد حكى سيبويه: ربما يقولَنّ ذلك، قال سيبويه: "وقال الشاعر جذيمة الأبرش:
رُبَّما أَوْفَيْتُ فِي عَلَمٍ ... تَرْفَعَنْ ثَوْبِي شَمَالاتُ
وزعم يونس أنهم يقولون: ربما تقولنّ ذاك، وكثر ما تقولنّ ذاك؛ لأنه فعل غير واجب". الكتاب (3/ 517، 518).
(¬5) ابن الناظم (241)، وتوضيح المقاصد (4/ 100)، وأوضح المسالك (4/ 103)، وشرح ابن عقيل، الشاهد رقم (317).
(¬6) بيتان من بحر الرجز المشطور، وقد اختلف في قائلهما، من قصيدة ذكرها الشارح في الشاهد رقم (825)، من: شواهد هذا الكتاب، ولا ندري ما الذي دعاه إلى سردها وذكرها مع ما اشتملت عليه من كلمات صعبة عويصة، وقد شرح بعضها وترك الباقي، وهي في ملحق ديوان رؤبة (416)، تحقيق: سعدى ضناوي، وانظر شرح شواهد المغني (973، 974).
(¬7) ينظر الشاهد رقم (825).