كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

الإعراب:
قوله: "يحسبه": فعل ومفعول، و "الجاهل": فاعله، والضمير المنصوب في: "يحسبه" يرجع إلى الجبل لأنه يصف جبلًا قد عَمَّه الخصب وحفه النبات؛ كذا قاله الأعلم (¬1)، وقال ابن هشام اللخمي: وليس الأمر كذلك، وإنما شبه اللبن في القعب لما عليه من الرغوة حتى امتلأ بشيخ معمم فوق كرسي، وما قبله يدل على ما ذكرنا، وهو (¬2):
1 - كأَن صوتَ شخبِهَا إِذَا هَمِيَ ... صَوتُ الأفَاعِي في خَشِيٍّ أعْشَمَا
2 - يحسبهُ الجاهلُ ما لمْ يَعْلَمَا ... شيْخًا عَلَى كُرْسِيِّهِ مُعَمَّمَا
3 - لوْ أَنَّهُ أَبانَ أوْ تَكَلَّمَا ... لَكَانَ إِيَّاهُ وَلَكِنْ أَعْجَمَا
قوله: "ما لم يعلما" أصله: ما لم يعلمن، وكلمة ما مصدرية زمانية، والتقدير: مدة عدم علمه, قوله: "شيخًا": مفعول ثان ليحسبه, قوله: "معممًا: صفته، و "على كرسيه": معترض بين الصفة والموصوف، وموضعها النصب على الحال.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "ما لم يعلما" حيث أكده بنون التأكيد بعد مضي لم الجازمة النافية، وهذا نادر؛ لأنه مثل الواقع بعد ربما فيما مضى معناه (¬3).
¬__________
(¬1) نصه كما في الكتاب بشرح الأعلم ط. بولاق (2/ 152)، يقول يصف جبلًا فدعمه الخصب وحفه النبات وعلاه، فجعله كشيخ مزمل في ثيابه، معصب بعمامته، وخص الشيخ لوقاره في مجلسه، وحاجته إلى الاستكثار من اللباس.
(¬2) والرواية للأبيات اختلفت هنا عما في الشاهد رقم (825) من شواهد هذا الكتاب، وانظرها في الخزانة (11/ 410)، والخشي الأغشم: النبات اليابس.
(¬3) قال أبو حيان: "وأما النفي بلا، أو بما، فمذهب الجمهور أنه لا يجوز أن تدخل في المضارع المنفي بهما، وأجاز ابن جني ذلك وأثبته ابن مالك ومثل بقوله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال: 25]، وجاء في الشعر نادرًا أو ضرورة:
قليلًا به ما يحمدنك وارث ... ..............................
والآية متأولة عند الجمهور، والذي في الشعر نادر أو ضرورة". ارتشاف الضرب (1/ 304، 305) وينظر شرح الكافية الشافية لابن مالك (3/ 1403، 1404)، والكتاب (3/ 517، 518).

الصفحة 1805