كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

ويروى: لا تعادِ الفقير، فعلى هذا لا استشهاد فيه، ويقال: إن هذه القصيدة قيلت قبل الإسلام بدهر طويل, قوله: "لا تهين": من أهان يهين إهانة, قوله: "علك" أصله: لعلك، تقول. علك، ولعلك، وعنك، ولعنك، وفيها عشر لغات (¬1).
قوله: "أن تركع": من الركوع، وهو الانحناء والميل؛ من ركعت النخلة إذا انحنت ومالت، وأراد به الانحطاط من الرتبة والسقوط من المنزلة.
الإعراب:
قوله: "لا تهين": جملة من الفعل والفاعل، قد دخلها لا الناهية، و"الفقير": مفعولها، قوله: "علك" الكاف اسمه، وقوله: "أن تركع": جملة خبره، و"يومًا": نصب على الظرف, قوله: "والدهر": مبتدأ، و "قد رفعه": خبره، والضمير فيه يرجع إلى الفقير، والجملة في موضع النصب على الحال.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "لا تهين" بكسر الهاء وسكون الياء آخر الحروف وبالنون، وأصله: "لا تهينن" بنونين أولاهما مفتوحة، فحذف النون الخفيفة لما استقبلها ساكن (¬2).

الشاهد الثالث والعشرون بعد الألف (¬3) , (¬4)
فمنْ يك لَمْ يثأرْ بِأعْرَاضِ قومِهِ ... فإنِّي وَرَبِّ الرَّاقصاتِ لأثْأَرَا
أقول: قائله هو النابغة الجعدي الصحابي، وهو من الطويل.
¬__________
(¬1) ينظر الإنصاف مسألة (26)، واللسان مادة: "علل".
(¬2) قال ابن مالك: " (واحذف خفيفة لساكن ردف) فقال الأشموني: "أي تحذف النون الخفيفة وهي مرادة لأمرين: الأول: أن يليها ساكن نحو: اضرب الرجل، تريد: اضربن، ومنه (البيت) لأنها لما لم تصلح للحركة عوملت معاملة حرف المد فحذفت لالتقاء الساكنين .. ". شرح الأشموني (3/ 225).
(¬3) ابن الناظم (244).
(¬4) البيت من بحر الطويل، وهو آخر عشرة أبيات للنابغة الجعدي الصحابي، وكلها في الحكم وتجارب الزمان، وأولها:
وما طالب الحاجات في كل وجهة ... من الناس إلا من أجد وشمرَا
ولا ترضى حن من عيش بدون ولا تنم ... وكيف ينام الليل من بات معسرَا
إذا المرء لم يطلب معاشًا لنفسه ... شكا الفقر أو لام الصديق فأكثرَا
فسر في بلاد الله والتمس الغنى ... تعش ذا يسار أو تموت فتعذرا
انظر ديوان النابغة الجعدي (73)، دمشق (1964)، وانظر بيت الشاهد في الكتاب (2/ 51)، وشرح أبيات الكتاب =

الصفحة 1811