كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
5 - وصلِّ على حين العشيات والضحى ... ولا تَحْمَدِ الشَّيْطَانَ واللهَ فاحْمَدَا (¬1)
هكذا رتبه ابن حبيب حين دون شعر الأعشى، والمعنى ظاهر.
الإعراب:
قوله: "وإياك": كلمة تحذير، وقوله: "والميتات" أي: اتق الميتات، وهي جمع ميتة وهي التي ماتت حتف أنفها أو ذبحت بغير تسمية, قوله: "لا تقربنها": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، دخلت عليها لا الناهية، وهي تأكيد في المعنى لما قبلها.
قوله: "ولا تعبد الشيطان" يعني: لا تطعه لأن معنى العبادة الطاعة, قوله: "والله" منصوب بقوله: "فاعبدا"، والتقدير: فاعبد الله، وأصله: فاعبدن بالنون الخفيفة المؤكدة.
فإن قلت: ما هذه الفاء؟
قلت: قيل هي جواب لأما مقدرة، وقيل: زائدة، وإليه ذهب أبو علي، وقيل: هي عاطفة، والتقدير: تنبه فاعبد الله، ثم حذف تنبه، وقدم المنصوب على الفاء إصلاحًا للفظ؛ كيلا تقع الفاء صدرًا فافهم.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "فاعبدا" إذ أصله فاعبدن بالنون الخفيفة؛ كما ذكرنا فأبدلت النون ألفًا للوقف (¬2).
الشاهد التاسع والعشرون بعد الألف (¬3)
دَامَنَّ سَعْدُكِ لَوْ رَحِمْتِ مُتَيَّمًا ... ...................................
أقول: قد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد الكلام (¬4).
والاستشهاد فيه:
في قوله: "دامنَّ" حيث دخلت نون التأكيد في الفعل الماضي، وهو شاذ لا يعتد به (¬5).
¬__________
(¬1) هكذا في الديوان، ولكن النحويين اختصروه وركبوا بيتًا من بيتين.
(¬2) ينظر البيت السابق رقم (1026) وما قبله.
(¬3) توضيح المقاصد (4/ 91).
(¬4) ينظر الشاهد رقم (12).
(¬5) لا يجوز توكيد الخبر الذي يجوز فيه الصدق والكذب بالنون، ولا المضارع إذا أفاد الحال ولا الماضي، وساغ في بعض المواضع توكيد الماضي، ومنه ما ورد في حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "فإما أدركن واحد منكم الدجال" ومنه: "البيت" وهذا التوكيد يكون شاذًّا وسوغه كون الماضي بمعنى المستقبل. ينظر المغني بحاشية الأمير (2/ 22)، والنون في اللغة العربية دراسة لغوية في ضوء القرآن الكريم د. مصطفى زكي التوني (76، 77) ضمن حوليات كلية الآداب جامعة الكويت (1996 م).