كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

الإعراب:
قوله: "فلا" الفاء للعطف على ما قبله، ولا للنفي، و"الجارة" بالرفع مبتدأ، و"الدنيا" صفة، و"لها": في محل النصب على الحال، أي: على حال كونها الجارة الدنيا الكائنة لها، أي: للجمرة المذكورة في أول القصيدة.
قوله: "تلحينها": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه العائد إلى الجارة والمفعول وهو الضمير المنصوب العائد إلى جمرة، والجملة في محل الرفع على الخبرية.
قوله: "ولا الضيف" الضيف مبتدأ، و"محول": خبره، والجمل معطوفة على الجملة الأولى, قوله: "منها" يتعلق بقوله: "محول"، أي: من الجمرة المذكورة، و"إن" للشرط، و"أناخ": جملة وقعت فعلًا للشرط، والتقدير: ولا الضيف محول عنها إن أناخ؛ أي: نزل؛ لأن إناخته مركوبه تكون للنزول.
وقوله: "محول" أغنى عن الشرط، أو يقدر له جواب، والتقدير: ولا الضيف محول عنها إن أناخ راحلته عندها، لا يتحول إِلى غيرها لحسن قيامها بالضيف.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "تلحينها" حيث أدخل الشاعر فيها نون التوكيد بعد لا النافية تشبيهًا لها في اللفظ بلا الناهية (¬1).

الشاهد الحادي والثلاثون بعد الألف (¬2) , (¬3)
.............................. ... حَدِيثًا متَى ما يأتِكَ الخيرُ يَنْفَعَا
أقول: قائله هو النجاشي، وصدره:
¬__________
(¬1) قال ابن مالك: "وقد يؤكد بإحدى النونين المضارع المنفي بـ"لا" تشبيهًا بالنهي كقوله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال: 25] وقد زعم قوم أن هذا نهي وليس بصحيح، ومثله قول الشاعر: (البيت) إلا أن توكيد: تصيبن أحسن لاتصاله بـ"لا" فهو بذلك أشبه بالنهي كقوله تعالى: {لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ} [الأعراف: 27] بخلاف قول الشاعر: تلحينها، فإنه غير متصل بلا فبعُد شبهه بالنهي، ومع ذلك فقد سوغت توكيده لا وإن كانت منفصلة فتوكيد تصيبن لاتصاله أحق وأولى". شرح الكافية الشافية (1403، 1404)، وينظر شرح الأشموني (3/ 218).
(¬2) توضيح المقاصد (4/ 105).
(¬3) البيت من بحر الطويل، قاله النجاشي، (شاعر إسلامي جلده علي بن أبي طالب لفطره في شهر رمضان) وانظر بيت الشاهد في الكتاب (3/ 515)، وشرح أبيات سيبويه (2/ 308)، والهمع (2/ 78)، والأشموني (3/ 220)، وشرح الكافية الشافية (1405)، والخزانة (11/ 387، 395، 397)، والدرر (5/ 156).

الصفحة 1819