كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
الشاهد الثاني والثلاثون بعد الألف (¬1) , (¬2)
................................ ... كما قيلَ قَبْلَ اليَوْمِ خالِفَ تُذْكَرَا
أقول: أنشده الجاحظ في البيان، ولم يعزه إلى قائله، وأوله (¬3):
خِلافًا لِقَوْلِي مِنْ فَيَالة رَأْيِهِ ... ..............................
وهو من الطويل.
قوله: "من فيالة" بفتح الفاء والياء آخر الحروف واللام، أي: من ضعف رأيه، وقال الجوهري: رجل قال الرأي، أي: ضعيف الرأي مخطئ الفراسة، وقال الرأي يفيل فيولة، وفيّل رأيه تفييلًا، أي: ضعفه فهو فيل الرأي (¬4).
الإعراب:
قوله: "خلافًا": منصوب بفعل محذوف تقديره: خالف خلافًا، وقوله: "لقولي": يتعلق بذلك المحذوف، وكلمة "من" في من فيالة للتعليل، أي: لأجل فيالة رأيه، و"كما قيل" يجوز أن تكون الكاف فيه للتعليل وما مصدرية، والمعنى: خالف لأجل ما قيل له؛ أي: لأجل القول الذي قيل له قبل اليوم بما فيه خير وصلاح له.
وقوله: "خالف" أي: خالفَ قول أهل الرأيِ السديدِ لرأيك الضعيف حتى يذكر ذلك؛ يعني: حتى يظهر لك سوء عاقبته، والأظهر أن الكاف للتشبيه وما مصدرية.
والمعنى: خالف قول من ضعف رأيه وسيظهر له ذلك، فحاله هذا كالقول في أمثال الناس خالف تذكر ذلك في الأخير، فهذا وإن كان أمرًا في الظاهر ولكن معناه: نهي من قبيل قوله تعالى: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [فصلت: 40]، وهذا يسمى أمر تهديد ووعيد (¬5).
الاستشهاد فيه:
في قوله: "خالف" حيث حذف منه نون التأكيد ففتح الفاء؛ إذ أصله: خالفن, قوله:
¬__________
(¬1) توضيح المقاصد (4/ 116).
(¬2) البيت من بحر الطويل، وهو مجهول القائل في مراجعه، وانظره في شرح الأشموني (3/ 227)، وينظر البيان والتبيين (2/ 187)، تحقيق عبد السلام هارون، ط. دار الجيل، والحيوان (7/ 84).
(¬3) ينظر الكتاب المذكور وهو البيان والتبيين (2/ 187).
(¬4) النص غير موجود في الصحاح: في مادة: "فيل، أو فلا".
(¬5) ينظر شروح التلخيص: السعد وآخرون (2/ 314).